فأحب أن يتميز بشئ , ليجعل الإمام يقبله طالبا و يعتنى به !
و إليكم القصة
طلبت له أمّه النابغة طلبا من والي مكة , ليس وظيفة لابنها الفقير النابه سليل الحسب ...
بل سألته أن يرسل رسالة توصية ليهتم به مالك رحمه الله , و يتبناه علميا ، لله درك يا أم محمد !
فأرسل والى مكة مع الشافعي ( وهو غلام صغير ) رسالة إلى والي المدينة.
فلما وصلت الرسالة إلى والي المدينة وقرأها قال:
يا فتى: إنَّ مشيي من جوف مكة إلى جوف المدينة حافيًا راحلًا أهوَن عليّ من المشي إلى باب مالك !! فلستُ أرى الذل حتى أقف على بابه !. (( يعنى الإمام مالك ليس عنده محاباة و لا يهمه أنى والى المدينة أو غيره , فهو عزيز النفس و صارم جدا ) )
فقال الشافعي: أصلح الله الأمير، إن رأى الأمير يوجه إليه ليحضر (( يعنى أرسل له يأتيك هو لدار الإمارة ) ).
فقال الأمير: هيهات ، ليت أني لو ركبت ُ أنا ومن معي , و أصابنا من تراب العتيق (يعنى تعفرنا من تراب الحي , حيث يسكن مالك رحمه الله )
نلنا بعض حاجتنا!! ( يعنى ليس هو من النوع المهرول ... و يا ليته لو رحت إليه لبى طلبي !!! فكيف تظنه يأتيني هنا )
و في النهاية واعده على الذهاب إلى مالك في وقت العصر.
ويروي الشافعي فيقول:
وركبنا جميعا ً، فوالله لكان كما قال ، لقد أصابنا من تراب العتيق ( تعفرنا ) , فتقدم رجل منا فقرع الباب , فخرجت إلينا جارية سوداء ,
فقال لها الأمير: قولي لمولاكِ أني بالباب.
فدخلت ثم , خرجت فقالت: إنَّ مولاي يقرئكَ السلام و يقول إن كان لديك مسألة فأرفقها في رقعة يخرج إليك
الجواب (( يعنى اكتب ورقة و سأدخلها و أخرج لك الجواب !! ... يعنى لا تأخر عن فتوى و لا كتمان لعلم ) )
و إن كان للحديث فقد عرفتَ يوم المجلس (موعد الدرس ) فانصرِف...
(( و الشرع لا يمانع من رد الزيارة لأى سبب خاص (( و إن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ) )وخاصة رفض الخلطة بالكبراء منعا للشبهة ... ))