الصفحة 102 من 325

و كان مالك رحمه الله حازما مهيبا , و لا يقبل إزعاجا و لا تضييعا للوقت )

فقال لها الأمير: قولي له إنَّ معي كتاب والي مكة إليه في حاجة.

فدخلت وخرجت , و إذا بمالك قد خرج , و عليه المهابة والوقار و هو شيخ طويل ،

فأعطاه الوالي الكتاب المحتوى على التوصية , فطفق يقرأه

فلما بلغ إلى هذا:"إنَّ هذا رجل يهمني أمره وحاله فتحدثه ...وتفعل ... وتصنع ...".

فرمى مالك الكتاب من يده ثم قال: سبحان الله , أوَ صار علم رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخّذ بالرسائل ؟!!!

( بالواسطة و بالتعليمات )

قال الشافعي: فرأيتُ الوالي قد تهيَّب أن يكلِّمه فتقدمتُ و قلت:

"أصلحك الله ... إني رجل مطلبيّ من بني المطَّلِب , وحدَّثتُه عن حالتي و قضيتي , فلما سمع كلامي نظر إليَ ... ( و كان لمالك رحمه الله فراسة فهو مالك بن أنس !) "

فقال: ما اسمك ؟

قلت: محمد ،

فقال:"يا محمد إنه سيكون لك شأن من الشأن ,إنَّ الله تعالى قد ألقى على قلبك نورًا فلا تطفئه المعصية. إذا جاء الغد تجيء مصطحبًا معك ما تقرأ به".

وطلب منه أن يأتي بمن يقرأ له كتاب الموطأ لصغر سنه , و لكن الشافعي جاءه في اليوم الثاني , و بدأ يقرأ عن ظهر قلب والكتاب معه . وكلما قرأ قليلًا شعر بالهيبة من الإمام مالك , وأراد أن يقطع القراءة , ولكن الإمام مالك أعجبته قراءته المتقنة...

فقال: زد يا فتى ،

حتى قرأ عليه الموطأ في أيام يسيرة.

و هي فرصة العمر أن يكون مجازا ضابطا لكتاب السنة الأعظم بعد كتاب الله في وقته ( الموطأ ) على يد من جمعه و كتبه بيده في عشرات السنين ...! بل أفضل من أي دكتوراه في زمان الشهادات ..

قال مالك رحمه الله عنه: ما يأتيني قرشي أفهم من هذا الغلام ،

وقال: إن يك يفلح فهذا الغلام !

يا الله ..

كيف فهمتها يا إمام ...أمحدث أنت ..أملهم أنت ..أكشفت الأستار !

مالك يسمع الكلمات , و يرى بريق عين الغلام .. إنه مالك كأنه يرى بنور الله ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت