و صدقت فراسة المؤمن ..مالك رحمه الله ..
ولازم الشافعي مالكًا تسعة أعوام ...رحمهما الله
نور مع نور ... نعم النشأة يا ابن ادريس ... هنيئا لك بأمك ... هنيئا لك بنفسك , ما أقعدك يتمك باكيا بائسا ... هنيئا لك بمعلم لم تر الأرض مثله في زمانه ... إنه مالك يا أحباب هو من قيل فيه:
ارو الحديث المنتقى عن أهله…… سيما ذوي الأحلام والأسنان
كابن المسيب والعلاء ومالك… والليث والزهري أو سفيان
فطوبى لمن كان وصفه أنه: من أهل حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ! في زمن يتفاخر فيه الدون بكلام المجون...
و لم يكتف الشافعي بتلك البعثة تسع سنوات مع علامة المدينة , بل عاد الشافعي لمكة و تعلم على يد علامتها سفيان بن عيينة , بعد وفاة الإمام مالك !
وكما تعلمنا في الأثر: (( منهومان لا يشبعان .. طالب علم و طالب مال ... ) )
فنعم النهم لو كنت طالب علم .. و بئسه لو كنت تطلب المال لتنفقه في الدنيا ....
فكما نعلم من الأثر المضىء:
الدنيا دار من لا دار له
و مال من لا مال له
و لها يجمع من لا عقل له ..
و في سنين الدراسة كان الورق غالي الثمن , والشافعي وأمه فقراء ....
فيُروى أنه كان يلتقط العظام العريضة , فيكتب عليها , أو يذهب إلى الديوان فيجمع الأوراق المهملة , التي يلقى بها فيكتب على ظهرها....!!
و لا تعليق ...
فلننظر فقط لما نحن فيه , لنتعلم كيف تكون الرجولة و الجدية ...
فهم الشافعي أن اللغة أصل في فهم القرءان , و فهم أن أصح لغة لم تحرف هي لغة قبيلة من القبائل هي هذيل , فابتعث نفسه في بعثة إليهم ...
في الصحراء !!
( بعثة بلا راتب و لا بدلات , و ليست في مدينة بخدمات عالمية )
و مكث بينهم ... صابرا مرابطا مؤدبا ليسمع من نطقهم و بلاغتهم و سليقتهم ...
و يتعلم كيف يكون فصيحا .. مضحيا بوقته و ماله و جهده ...و لا وظيفة تنتظره ! بل غربة في الله و لله ... و نعم الغربة ... فما بالنا نستوحش وسط الزحام و العرق ...