مكث الشافعي عشرة أعوام مع القبيلة الأصيلة , عكف خلالها على دراسة اللغة وآدابها , و حفظ الشعر (حفظ أكثر من عشرة آلاف بيت) كما تعلَّم الرماية و الفروسية وبرع فيهما.
وروى الشافعي عن نفسه فقال:
كانت همَّتي في شيئين، في الرمي والعلم , فصرتُ في الرمي بحيث أصيب عشرة من عشرة". وسكتَ عن موضوع العلم تواضعًا , و هو من هو .... !"
فأين من يتكبرون !
و لم يكتف الشافعي ! بل رحل إلى بغداد ليتلقى عن مدرسة الرأي !!!
فلننظر للهمة و لنبك على أنفسنا ! ما بالنا حبستنا الوظائف و العلائق و العوائق ....
صوته في قراءة القرءان و خشوعه:
لم يكن الشافعي فقط حافظا متقنا , و لا دارسا فاهما ... بل كان له قلب كبير , يشعر بالقرءان كرسالة روحية أيضا , و تهتز أضلعه و تغرق دموعه وجهه و لحيته ... و من الله سبحانه عليه بصوت مؤثر , و بخشوع لا يوصف .. فنعم العلم مع الخشية .. أين البكاء بجوف الليل يا أمة حق لها أن تبكي لكل سبب و حال !
قال بن نصر رحمه الله:
كنا إذا أردنا أن نبكي قال بعضنا لبعض: قوموا إلى هذا الفتى المطلبي ( الشافعي ) يقرأ القرآن ، فإذا أتيناه ( يصلي في الحرم ) استفتح القرآن حتى يتساقط الناس !!, و يكثر عجيجهم بالبكاء من حُسن صوته , فإذا رأى ذلك أمسك من القراءة
( يعنى كان يستحيى و يخشى الرياء , و يخشى حب الظهور على نفسه ) .
و يحضرني قول الشاعر
طُوبى لعبدٍ لِمولاهُ إنابتهُ …… قد فاز عبدٌ مُنيبُ القلبِ أواهُ
كم من فتىً قد دنت للموت رِحلتُهُ ……وخيرُ زاد الفتى للموت تقواهُ
وكلُ ذِي أجلٍ يومًا سيبلغهُ ……وكُلُّ ذِي عملٍ يومًا سيلقاهُ
عبقريته:
إليكم أقوال من رأوه من معاصريه , و هم من هم من عباقرة الدنيا يمدحونه , فكيف يكون هو !!:
ما رأيت أحدا أعقل من الشافعي لو جمعت أمة لوسعهم عقله.
كرمه:
لم يكن علمه و خشوعه بلا جود و فضل و سخاء !
قال ابن عبد الحكم رحمه الله: كان الشافعي أسخى الناس بما يجد.