و قال الربيع رحمه الله: تزوجت فسألني الشافعي كم أصدقتها ؟ قلت: ثلاثين دينارا عجلت منها ستة , فأعطاني أربعة وعشرين دينارا...
تأليفه لكتابه"الرسالة"وأهميته:
أصبح من عادة الشافعي أن يجلس في الحرم عند بئر زمزم , حيث كان يجلس الصحابي الجليل شيخ المفسرين عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
فلم يكن له دار فخمة و لا قصر منيف ... و لا قاعة محاضرات , بل بركة الموضع و تواضع العالم ... يجلس أمام الناس يكتب و يقرأ ... وبدأ الشافعي يؤلف في مكة رائعته التي كرمه الله بها و هي كتابه"الرسالة"، وكان قد اشتهر في هذا الوقت في مختلف أنحاء البلاد... فيأتيه طلاب العلم وكان منهم العلامة الباحث عن الحق: أحمد بن حنبل
الذي كان تلميذًا للإمام ابن عيينة إمام الحديث في عصره في المسجد الحرام.
و لكن الإمام أحمد اهتم بالسمع من فقه الشافعي و ترك مجلس ابن عيينة !!
فلما سئل عن ذلك قال: إنك إن فاتك الحديث بعلوّ تجده بنزول , و لا يضرك ذلك ( يعني كوني راويا لن يؤثر في كثيرا أن يموت ابن عيينة , فأروى الرواية ممن سمعها منه لاحقا , فالنصوص باقية معهم ) , أما إن فاتك عقل هذا الفتى - يقصد الشافعي- فإني أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة ، ما رأيتُ أحدًا أفقه بكتاب الله تعالى من هذا الفتى القرشي...
و كان أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: كان الفقه مقفلًا على أهله , حتى فتحه الله للإمام
الشافعي !
و من عبقريته قال الحسن بن محمد: كنا نحضر مجلس بشر المريسي ( رجل مبتدع معتزلي قدري , و لكنه بارع في المناظرة , فيشد الناس و يفتنهم بلسانه ) وكنا لا نقدر على مناظرته , فسألنا أحمد بن حنبل , فدلَّنا على الشافعي ، فسألنا الشافعي شيئًا من كتبه , فأعطانا الشافعي كتاب ( بحث فقه ) اليمين مع الشاهد , فدرسته في ليلتين , ثم غدوتً على بشر المريسي ,
وتخطَّيتُ إليه فلما رآني قال: ما جاء بك يا صاحب الحديث؟