كان الشافعي من العاملين بعلمهم كما قلنا ,فجند نفسه في سبيل الله للحراسة على الحدود حيث رابط فترة في الثغور بمصر لكي يكون في طليعة من يصدون أي هجوم غادر للعدو , و ينال شرف الرباط ..فلا يكون هناك باب من أبواب الخير إلا و له فيه سهم و نصيب !
رغم أنه لو قال أنا عالم و لا يوجد من يسد مكاني لو خرجت , لما لامه أحد ..
لكن هيهات ..
تريد الشافعي أن يتكاسل !
لقد نور الله بالعلم صدورا
فأبت أن ترضى بالدنا مقيلا ....
الشافعي و سنين المرض:
وفي آخر عمره رحمه الله مرض و اشتد به الامتحان , ربما ليكون قدوة للمرضى و للأصحاء ... و يقطع الحجج على أهل زماننا و من تلاهم ... و لترتفع درجته في السماء , نحسبه على خير و الله حسيبه .. و لا نزكيه على الله ... حيث أصيب بالبواسير , و كان النزيف شديدا , حتى قيل إنه ربما ركب الدابة فسال الدم من عقبيه.... وكان يضع طستا تحته , و فيه قماشة لتمتص الدم ... و هو يكتب و يقرأ و يشرح ..! هو وصف من عاصروه و تشرفوا برؤية مناضل من الزمن الجميل بأهله ... و رغم تلك المكابدة و الصبر الجميل و القدوة في الرضا ..
فقد كتب في سنين مرضه جملة عظيمة من رسائل فقهه و اجتهاده الجديد ...بل واصل الدروس والمطالعات ... و ترك ثروة علمية في تلك السنوات الأخيرة ,لا تقدر و لا يثمنها سوى العقلاء !!
...فلم ينم و لم يخلد للراحة , و معه الحجة و السبب ..
فلو قال: أنا مريض , لقالوا له: فلتتقاعد مشكورا , قد أديت ما عليك !
فما بالنا نقعد بلا مرض و لا سبب !
قالوا في الشافعي:
* أقوال الإمام أحمد بن حنبل:
-كان الشافعي كالشمس للدنيا ، و كالعافية للناس ، فهل لهذين من خلف! أو عنهما عوض !.