هجم جيش مسيلمة الكذاب وبصدقهم في هذا هزموا المسلمين لأول وهلة حتى أنهم دخلوا فِسطاط خالد ونقدوه عن رأسه وأسروا زوجته وهموا أن يقتلوها لولا أن أجارها رجل من القوم. وانسحب خالد بجيشه مؤقتا ً. مؤقتًا ينسحب خالد بجيشه جانبا ً ثم يقول"تمايزوا تمايزوا أيها الناس حتى ندرى من أين نؤتى"، فجعل المهاجرين في جهة والأنصار في جهة والأعراب في جهة ثالثة وحدهم، ثم جعل في المهاجرين كل أبناء أب تحت راية. هكذا تمايزوا أيها الناس حتى ندرى من أين نؤتى إننا بحاجة إلى أن نتمايز في هذا العصر حتى ندرى من أين نؤتى، مضى علينا رمضانات كثيرة ومعتقدنا أن في كل رمضان ليلة قدر، والمسلمون يدعون وأنّى يستجاب لهم، مضت أيام عرفه سنين طويلة والمسلمون يدعون فلا يستجاب لهم، مضت ليالي السنة في كل ليلة يقول ربنا هل من سائل وندعو فلا يستجاب لنا، ما السر؟؟ لابد أن هناك سبب، لابد أن هناك علة. إننا بحاجة إلى أن نعرف من أين نؤتى؟ من أين نؤتى؟؟ من السبب في عرقلة النصر؟ من السبب في عرقلة التمكين؟ من السبب في تخلف أثر الدعاء؟ من السبب في عدم وجود الدعوة إلى الله؟ من السبب؟
إننا بحق نريد أن نتمايز، أن نتمايز، أن يصبح فِسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفِسطاط نفاق لا إيمان فيه، يتمايز الناس حتى ندرى من أين نؤتى؟ من أين نؤتى؟
وبعد أن ميز خالد الناس قال اهجموا على بركة الله. ويقف ثابت بن قيس حامل لواء الأنصار، فيحفر لنفسه حفرة ويدفن فيها قدميه إلى أنصاف ساقيه ويرفع الراية و يثبت، رجل يثبت رافعا ً الراية حتى يُقتل.