الصفحة 169 من 325

خذ الأخرى لتنضم إليها فتقف بها موقفا ً، البراء بن مالك، البراء بن مالك ذلك الرجل أخو أنس بن مالك رضي الله عنهما. البراء بن مالك كان رجلا ً دقيق الجسم نحيفا ً صغيرا ً يقول له خالد:"هيا يا فتى الأنصار قم بهم"فينطلق البراء ويقف في وسط الأنصار ويقول"يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار لا تؤملوا، لا يؤمل أحدكم فيكون همه الرجوع إلى المدينة، لا مدينة بعد اليوم، إنما هو الله وحده ثم الجنة". الله اكبر، انظر وتأمل إلى تلك الكلمات، يقول يا معشر الأنصار لا يكون هم أحدكم أن يرجع إلى المدينة، لا مدينة بعد اليوم، إنما هو الله وحده ثم الجنة. يا الله .. يا الله على شباب المسلمين. أين الذي يقول لا مدينة بعد اليوم، لا زواج بعد اليوم، لا نساء بعد اليوم، لا شهادة بعد اليوم، لا شيء بعد اليوم، إنما هو الله وحده ثم الجنة. يارب ارزقنا الجنة يارب. نعم لا أقول هذا أنك تدع الزواج فلا تتزوج، إنما تتزوج لله وتدع هذا الأمر لا يشغل قلبك. إن المسلم أخوتاه يعيش لقضية، انتبهوا ليس معنى قولي لا شهادة بعد اليوم كقوله لا مدينة بعد اليوم، أي أن تترك مذاكرتك، أبدا ً بل ستذاكر وتتفوق لله، إنما لا يشغلن هذا قلبك. إن المؤمن يعيش لقضية، يحيا لها، علمه إياها النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له"9

تلك قضيتك التي نشرها ربعي بن عامر:"إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العِباد إلى عبادة رب العِباد"، تلك قضيتك، قضيتك أن تنتشل عُباد الخنازير، أن تنتشل عُباد البقر، أن تنتشل عُباد الدنيا، أن تنتشل عُباد الجنيه، أن تنتشل عُباد المظاهر، أن تنتشل عُباد التليفزيون، أن تنتشل عُباد الطعام، أن تنتشل هؤلاء العُباد لتضعهم في مصاف عباد الرحمن. نعم لا مدينة بعد اليوم، إنما هو الله وحده ثم الجنة ... ثم الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت