يقول سيد قطب رحمه الله في كتابه في ظلال القرآن: (فأما الأفئدة) فهي هذه الخاصية التي صار بها الإنسان، وهي قوة الإدراك والتمييز والمعرفة التي استخلف به الإنسان في هذا الملك العريض، والتي حمل بها الأمانة التي أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال، أمانة الإيمان الاختياري والاهتداء الذاتي والاستقامة الإرادية على منهج الله القويم. ولا يعلم أحد ماهيّة هذه القوة ولا مركزها داخل الجسم أو خارجه فهي سر الله في الإنسان، لم يعلمه أحد سواه.
وعلى هذه الهبات الضخمة التي أعطيها الإنسان لينهض بتلك الأمانة الكبرى فإنه لم يشكر ? قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ? ]المؤمنون:78[ , و هو أمر يثير الخجل والحياة عند التذكير به. كما يذكرهم القرآن في هذا المجال ويذكر كل جاحد و كافر لا يشكر نعمة الله عليه، وهو لا يوفيها حقها ولو عاش للشكر دون سواه!!
ستجيب ما في الكون من آياته *** عجبٌ عُجاب لوتَرى عَيناك
أعتقد أن هذه السنة - و هي التفكر و التدبر - غُيبت عنا أو أول مرة نسمعها , كان عليه صلوات الله وسلامه يتفكر في خلق الله وهو الذي يرينا منهجه في تفكره في نعم الله فهيا بنا نتعلم من نهجه , قال صلى الله عليه وسلم:"تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله"30 .
ومن الأمور التي تتكرر مع المسلم في يرمه وليلته عدة مرات (استشعار نعمة الله عليه ) فكم هي المواقف وكم هي المشاهد التي يراها ويسمع بها في يومه وليلته تستوجب عليه أن يتفكر ويتأمل هذه النعم التي هو فيها ويحمد الله عليها:
* هل استشعرت نعمة الله عليك عند ذهابك إلى المسجد وكيف أن من حولك من الناس قد حُرم هذه النعمة وبالذات عند صلاة الفجر وأنت تنظر إلى بيوت المسلمين وهم في سُبات عميق كأنهم أموات .