الصفحة 61 من 325

الرابع: من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها ، واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلا يضيع شيئا منها ، بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي وإكمالها وإتمامها ، قد استغرق قلبه شأن الصلاة وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها: مثاب .

الخامس: من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك ، ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل ، ناظرا بقلبه إليه ، مراقبا له ، ممتلئا من محبته وعظمته ، كأنه يراه ويشاهده، وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات ، وارتفعت حجبها بينه وبين ربه ، فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أعظم مما بين السماء والأرض ، وهذا في صلاته مشغول بربه عز وجل قرير العين به: مقرب من ربه .

? نماذج للخاشعين:

* عروة ابن الزبير (هو ابن الزبير ابن العوام و خالته السيدة خديجة) أصاب قدمه السرطان قالوا له لابد أن تقطع قدمك ، قالوا له نسقيك المسكر ،قال لا أستعين بغضب الله على طاعة الله ، فقالوا نسقيك المرقد (شئ ينيم) ،فقال لا أحب أن يسلب جزء من أعضائي و أنا نائم ، قالوا فنأتي بالرجال تمسكك ، قال أنا أعينكم على نفسي ، قيل له كيف ، قال دعوني أصلي فإذا وجدتني لا أتحرك و قد سكنت جوارحي و استقرت فأنظرني حتى أسجد فإذا سجدت فما عدت في الدنيا فافعلوا ما شئتم ، يقولون جاء الطبيب فأنتظره لما سجد فأتى بالمنشار يقطع القدم يعرق الرجل ولا يصرخ نسمعه وهو يقول لا إله إلا الله لا إله إلا الله رضيت بالله ربا و بالإسلام دينا و بمحمد نبي و رسولا حتى أغشى عليه ولم يصرخ صرخة ،فلما أفاق أتوه بقدمه فنظر إليها و قال:أقسم بالله إني ما مشيت عليك إلى حرام و يعلم الله كم وقفت عليك في الليل قائما لله ،فقال له أحد أصحابه يا عروة أبشر جزء من جسدك سبقك إلى الجنة ،فقال والله ما عزني أحد أفضل من هذا العزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت