فهرس الكتاب
وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورًا رحيمًا. والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم [النساء: 23 - 24] ثم قال تبارك وتعالى بعد هذا التحريم مباشرة: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} .
فالمعنى على مقتضى ظاهر الكتاب: أن كل امرأة لم يَحْرُم عليك نكاحها في هذه الآية فنكاحها حلال لك هذا هو مقتضى ظاهر القرآن لأنه تبارك وتعالى بعد ذكر المحرمات بلفظ الحرمة الصريح: {حُرِّمَتْ} قال: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} بلفظ الحِلِّ الصريح أيضًا، ولأن (ما) في الآية من صيغ العموم فإن جميع النساء بخلاف المنصوص على حرمة نكاحهن في الآية يحل لك نكاحهن.
على هذا فهل يجوز لك إذا تزوجت بامرأة أن تتزوج عمتها أو خالتها وهي تحتك؟
الجواب: لا يجوز. يَحْرُم عليك أن تتزوج عمة أو خالة زوجتك التي هي تحتك. إذًا فمن أين جئنا بهذا التحريم وليس في القرآن؟
الجواب: جئنا به من السنة.
جئنا به من حديث أبي هريرة وجابر وأبي موسى وأبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُنكح المرأةُ على عمتها ولا على خالتها» [1] .
والحديث الآخر: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على ابنة أخيها، ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى» [2] .
فهذا عموم الآية إباحة نكاح النساء عدا المنصوص فيها على حرمة نكاحهن. فجاءت السنة فخصصت من هذا العموم ما قد ذكرنا.
(الثاني:
قال تبارك وتعالى: {إنما حرَّم عليكم الميتةَ والدَّمَ} [البقرة: 173]
فهذا أيضًا عموم. ومعنى الآية على مقتضى ظاهر القرآن هو: تحريم جميع الميتات وجميع الدماء لكن جاء
(1) رواه البخاري (5108 و 5109 و 5110) ومسلم (1408) ومالك في (الموطأ) في كتاب (النكاح) باب (ما لا يجمع بينه من النساء) (20) وأبو داود (2065 و 2066) والترمذي (1126) والنسائي (6/ 96 - 98) وأحمد (2/ 229 و 423 و 426 و 432 و 474 و 489 و 506 و 508) وابن ماجة (1929) .
(2) رواه أبو داود (206) موصولًا وكذا النسائي (2/ 82) والترمذي (1/ 210) وعبد الرزاق (10758) وابن أبي شيبة (7/ 33/2) وابن الجارود (685) والبيهقي (7/ 166) وأحمد (2/ 426) وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) .