فهرس الكتاب
4 -منها ابنًا، فكان يستخدمها فلما شبَّ الغلام دعاها يومًا، فقال اصنعي كذا وكذا، فقال: لا تأتيك، حتى متى تستأمي أمي [1] ؟! قال: فغضب، فحذفه بسيفه، فأصاب رجْلَهُ، فنزف الغلام فمات، فانطلق في رهطٍ من قومه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا عدو نفسه أنت الذي قتلت ابنك؟! لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يُقاَدُ الأَبُ من ابنه» لقتلتك هَلُمّ ديته، قال: فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير، قال: فخير منها مائه فدفعها إلى ورثته وترك أباه) [2] .
فعلى هذا يكون مفهوم الآية بعد التخصيص هكذا: {أن النفس بالنفس} إلا أن يكون المقتول كافرًا، أو ولدًا، فلا يُقْتَلُ القاتل بأحدهما.
(الرابع:
قال تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} الآية [النساء: 11] .
هذه الآية خُصَّصت بحديثين كل حديث منهما ورد على معنى وهما:
-الحديث الأول: قوله صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها: أن فاطمة والعباس عليهما السلام أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما حينئذٍ يطلبان أرضيهما من فَدَكٍ وسهمهما من خيبر. فقال لهما أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمدٍ من هذا المال» قال أبو بكر: والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيه إلا صنعته. قال: فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت) [3] .
إذًا فكيف تؤخذ الآية؟
تؤخذ هكذا: {للذكر مثل حظ الأنثيين} إلا أن يكون وَلَدَ نَبِيٍّ فلا يرث.
-الحديث الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث القاتل شيئًا» [4] .
فتفهم الآية هكذا: {للذكر مثل حظ الأنثيين} إلا أن يكون ولد نبيٍّ أو قاتل.
فخصَّصنا القرآن بالسنة والأحاديث في هذا المعنى أشهر من أن تسطر وأكثر من أن تحصر في مثل هذه العجالة وفي ذلك ذكرى لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
فالأمثلة السابقة دلت على أن القرآن العظيم فيه عموم والسنة تقضي عليه بتخصيص بعض أفراده وذلك بقصر اللفظ على بعض أفراد العام.
(1) تستأمي أمي: يعني تسترقها.
(2) رواه ابن الجارود (788) والبيهقي (8/ 38) بهذا التمام والدار قطني (347) . وراجع (إرواء الغليل) (2214) .
(3) رواه البخاري (6725 و 6726) ومسلم في كتاب (الجهاد والسير) باب (حكم الفيء) .
(4) رواه الترمذي (2/ 14) وابن ماجة (2645 و 2735) وراجع (الإرواء) (1670 و 1671 و 1672) .