فهرس الكتاب
(مثال آخر (
قال تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (3) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله} الآية [المجادلة: 3 - 4] .
الرجل إذا ظاهر من امرأته يعاقب بتحرير رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا.
فقيد الصوم بالتتابع فلو صامها متفرقات لم يجزئه ذلك. وهذا خلاف قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] فإن صامها متفرقات أو متتابعات أجزأه ذلك لأن اللفظ مطلق فلك الخيار.
بعد أن اتضح لك المطلق والمقيد خذ بارك الله فيك هذا المثال:
قال تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38]
فكلمة: {أيديهما} نكرة وجاءت في سياق الإثبات فتفيد الإطلاق. واليد لفظ عام يطلق على اليد من الكف إلى الكتف. فإذا سرق سارق نقطع يده من أين؟! من الرسغ أم من المرفق أم من الكتف؟ وكل هذه يدٌ. من أين نقطع يد السارق وليس في القرآن نصٌ يبين مكان القطع؟
فهذا إطلاق في كتاب الله تعالى قيدته السنة بثلاثة قيود وهي:
1 -قيمة المسروق.
2 -المكان الذي سرق منه - الحرز -.
3 -أن لا يكون للسارق شبهة حق في المسروق.
إذا نفينا هذه الثلاثة نقطع يده.
(أولًا: متى يقال هذا سارق؟ هل ورد فيها نص من كتاب الله عز وجل؟
الجواب: لم يرد.
إذًا فهيا بنا إلى هذا الصرح الشامخ - السنة النبوية المباركة - لنرى هل ورد فيها نص بذلك فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا» [1] فلو سرق أقل من ربع دينار لا يسمى سارقًا، ولو سمي سارقًا لا تقطع يده لأن قيمة نصاب القطع لم تبلغ، والنبي صلى الله عليه وسلم قطع يدًا في مجنٍ قيمته ثلاثة دراهم «تقطع اليد في ثمن المجنَّ» [2] ، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أن
(1) رواه البخاري (6789) وأبو داود (4384) والنسائي وصححه الألباني في (صحيح الجامع) (2979) والدينار يساوي اليوم بالجرامات الذهبية (4.24) جرام ذهب وراجع (الإكليل في شرح منار السبيل) لشيخنا وحيد بالي (1/ 249) .
(2) رواه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني في (الصحيحة) (2197) .