فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 44

رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم» [1] فلا تعارض بين الحديثين لأن ثلاثة دراهم تعدل ربع دينار.

إذن فلا بد من مراعاة نصاب المسروق وأن يكون ربع دينار فصاعدًا وهذا غير موجود في كتاب الله تعالى.

(ثانيًا: لابد أن يكون المسروق حرزًا - يعني محفوظًا في مكان - لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سُئِلَ عن الثمر المعلق فقال: «من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذٍ خُبْنَةً فلا شيء عليه ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مِثْلِيَّةٍ والعقوبة ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع» [2] .

والمعنى: إذا أخذ أي رجل صاحب حاجة - جوع - ثمرًا أو غيره من بستان ليسد حاجته الضرورية حتى لا يموت فلا شيء عليه فإذا أخذ منه شيئًا بعد أن أكل وسد جوعه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، فإن أخذه من الجرين وهو الجوخان - مكان حفظ الثمر - وبلغت قيمته ربع دينار تقطع يده.

فإن أخذ ثمرًا أو نحوه ليسد حاجته الضرورية فلا يكون سارقًا ولا شيء عليه حتى لو كان صاحب الثمر كارهًا لذلك، بشرط أن لا يبغي - يعني لا يأخذ شيئًا بعد سد رمقه لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن عبدًا سرق وَدِيًَّا [3] من حائط رجل فغرسه في حائط سيده فخرج صاحب الوَدِيِّ يلتمس وَدِيَّه فوجده، فاستعدى على العبد مروان بن الحكم وهو أمير المدينة يومئذٍ فسجن مروانُ العبدَ، وأراد قطع يده، فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج فسأله عن ذلك، فأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قطع في ثمرٍ ولا كثر» [4] فقال الرجل: إن مروان أخذ غلامي وهو يريد قطع يده وأنا أحب أن تمشي معي إليه لتخبره بالذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى معه رافع بن خديج حتى أتى مروان بن الحكم، فقال له رافع: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قطع في ثمرٍ ولا كثر» فأمر مروان بالعبد فأُرْسِلَ. [5] قال أبو داود: (الكثر: الجمار) . فقطع اليد مربوط بأن يكون المسروق محرزًا وهذا ليس في القرآن، ومما يؤيد مسألة الحرز حديث صفوان بن أمية رضي الله عنه قال: كنت نائمًا في المسجد على خميصة ليَ ثمن ثلاثين درهمًا فجاء رجل فاختلسها مني، وفي رواية: فاستله من تحت رأسه، فاستيقظ فصاح به فأخذ الرجل فأُتيَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر به ليقطع قال صفوان: فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهمًا أنا أبيعه وأنسأه ثمنها قال صلى الله عليه وسلم: «فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به» وقطعت يده. [6]

(1) رواه البخاري (6795) .

(2) رواه أبو داود (4390) وصححه الألباني في الإرواء (2481) .

(3) الوَدِيُّ: بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء - هو ما يقطع مما يخرج في أصول النخل ينقل ليزرع في مكان آخر.

(4) الكَثَرُ: بفتح الكاف والثاء المثلثة والراء - الجمار وهو شحم النخل.

(5) رواه أبو داود (4388) وأحمد (3/ 463) والنسائي (2/ 261) وغيرهم وصححه الألباني في الإرواء (2414) .

(6) رواه أبو داود (4394) والنسائي (2/ 255) وابن الجارود (828) وصححه الألباني في الإرواء (2317) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت