فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 44

(ثالثًا: أن لا يكون للسارق شبهة حق في المسروق: كأن يكون شريكًا معه في تجارة وادّعى أنه جار عليه، أو أي شبهة أخرى، فلا يقام عليه الحد لقول ابن مسعود رضي الله عنه:(ادرؤوا الجلد والقتل عن المسلمين ما استطعتم) [1] إذا قامت شبهة، فلا تقم الحد لأن دم المسلم معصوم بيقين والشبهة عارضة، فيقدم اليقين على الشبهة، فحفظ دمه وعضوه آكد وأيقن من الشبهة الواردة.

ولذلك قال عمر رضي الله عنه: (لأن أعطل الحدود بالشبهات أحبُّ إليَّ من أقيمها في الشبهات) [2] .

قال ابن المنذر: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الحدود تدرأ بالشبهات) [3] ، لحديث: «ادرؤوا الحدود بالشبهات» [4] .

فهذه ثلاثة شروط [5] لابد أن تتوفر في الشخص حتى يسمى سارقًا: قيمة المسروق أي بلوغه نصاب القطع (ربع دينار) ، الحرز، وأن لا يكون للسارق شبهة حق في المسروق.

هل في القرآن الكريم كل هذا؟! ليس فيه منه شيءٌ، إنما حكمنا بهذا من السنة المباركة.

بعد أن حققنا أنه سارق يريد الحاكم أن يقطع يده فمن أين نقطعها؟ وليس بيان ذلك في القرآن؟

فجاءت السنة المباركة فبينت أن القطع من الرسغ وهو مفصل الكف.

قال في (المغني) : (وابتداء قطع السارق أن تقطع يده اليمنى من مفصل الكف ويحسم [6] فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت) [7] .

وروي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قالا: (إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من مفصل الكوع) [8] .

وفي (كتاب الحدود) لأبي الشيخ من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر وعثمان كانوا يقطعون من المفصل) .

قال العلامة الألباني: وله شواهد:

منها عن عبد الله بن عمرو قال: (قطع النبي صلى الله عليه وسلم سارقًا من المفصل) [9] ومنها عن

(1) حديث ضعيف مرفوعًا، صحيح موقوفًا على ابن مسعود وراجع (الإرواء) (2316) وهو وإن كان ضعيفًا إلا أنه صحيح المعنى وعليه العمل.

(2) قال السخاوي: (وكذا أخرجه ابن حزم في(الإيصال) له بسند صحيح)، وراجع الإرواء (7/ 344) .

(3) (العدة) (ص/ 552) .

(4) راجع الإرواء (2355) .

(5) هذه الثلاثة شروط هي أهم شروط القطع في السرقة وإلا فشروط القطع ثمانية وليست ثلاثة وهي: (السرقة، كون السارق مكلفًا، كون المسروق مالًا، بلوغه نصاب القطع"ربع دينار"إخراجه من حرز، انتفاء الشبهة، ثبوتها بشهادة عدلين أو الإقرار، مطالبة المسروق منه بماله) والله أعلم.

(6) يحسم: الحسم هو: وضع اليد بعد قطعها في زيت مغلي لتنسد أفواه العروق لئلا ينزف الدم.

(7) (المغني) (12/ 355)

(8) راجع الإرواء (2430)

(9) وراجع الإرواء (2430) وإن كان في أسانيدها مقال إلا أن العمل قد جرى على ذلك عند جماهير العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت