فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 44

رجاء بن حيوة عن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع رجلًا من المفصل والعمل منذ عهد النبوة على هذا.

(دمغ شبهة:

بعد العلم بهذا البحث السابق الخاص بحد السرقة لك أيها المسلم أن تصحِّح هذه الجزئية إن كانت عندك غير صحيحة وهي:

القول الساقط المتهافت الذي لا يحتاج إلى أدلة لتسقطه، فهو ساقط بنفسه وهو: القول المشهور: (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسقط وأوقف حَدَّ السرقة في عام الرمادة فأوقف النص للمصلحة)

الهالك الجاهل الذي قال هذا الهراء الذي يهرف بما لا يعرف كان يقول: نحن يجوز لنا ولنا الحق في أن نأكل الربا إذا كانت الدولة تحتاج إلى ذلك، لأن هذه مصلحة، وكما أن عمر رضي الله عنه ترك الحد الذي في كتاب الله للمصلحة، فلنا أن نأكل الربا للمصلحة.

وهذا كقياس إبليس إذ قاس النار على الطين، قاس النار التي هي مادة الخراب على الطين الذي هو مادة الحياة. قياس معكوس، وكل قياس معكوس هو من قياس إبليس.

(السؤال الآن هو:"هل عمر فعلًا أوقف الحد للمصلحة؟"

(الجواب: لا حاشا وكلا.

(إذن ما الذي حدث؟

(الجواب: أن عمر رضي الله عنه قال:(لا قطع في عام سنة) [1]

قال الإمام أحمد رحمه الله: (( لا قطع في المجاعة، يعني: أن المحتاج إذا سرق ما يأكله فلا قطع عليه، لأنه مضطر وروى الجوزجاني عن عمر رضي الله عنه أنه قال:(لا قطع في عام سنة) . وقال: سألت أحمد عنه فقلت: تقول به؟ قال: أي لعمري لا أقطعه إذا حملته الحاجة والناس في شدة ومجاعة )).

وعن الأوزاعي مثل ذلك.

قال في (المغني) : (وهذا محمول على من لا يجد ما يشتريه، أو لا يجد ما يشتري به، فإن له شبهة في أخذ ما يأكله، أو ما يشتري به ما يأكله وقد روي عن عمر رضي الله عنه أن غلمان حاطب بن أبي بلتعة انتحروا ناقةً للمزني فأمر عمر بقطعهم، ثم قال لحاطب: إني أراك تجيعهم فدرأ عنهم القطع لما ظنه يجيعهم، فأما الواجد لما يأكله أو الواجد لما يشتري به، وما يشتريه فعليه القطع، وإن كان بالثمن الغالي. ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي) [2] .

فالذي قاله عمر رضي الله عنه: أن الذي يأتيني في هذه المجاعة وقد أخذ شيئًا فليس هو بسارق إنه يريد

(1) حديث ضعيف ضعفه الألباني في (الإرواء) (2428) وأنا لم أورده احتجاجًا به واعتمادًا عليه وإنما أوردته استئناسًا لأن العمل عند العلماء منذ عهد الصحابة عليه.

(2) (المغني) (12/ 388) ، و (منار السبيل) (3/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت