فهرس الكتاب
أن يأكل حتى لا يموت إذن فهو مضطر، وقد قال تعالى: {فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فإن ربك غفور رحيم} [الأنعام: 145] ، فليس بسارق إذن عند عمر رضي الله عنه، وهو الحق، ولو ثبت أنه مستغنٍ فسرق لقطع عمر رضي الله عنه يده.
ثم: ليس من سلطان عمر رضي الله عنه ولا من سلطان أحد على الإطلاق أن يُوقِفَ حدًا أجراه الله تعالى في كتابه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لِحِبِّهِ وابن حِبِّهِ أسامة بن زيد رضي الله عنهما: «أتشفع في حدٍّ من حدودِ الله يا أسامة .. وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها» [1] ، أفيحل لعمر أو غيره بعد هذا القسم المغلَّظ أن يوقف حدًّا حدَّه الله عز وجل في كتابه؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.
فالحد إذا رُفِعَ للحاكم صار حقًا لله وليس من حق أحد.
(رد على بعض العلمانيين:
إن بعض العلمانيين اللادينيين ينكرون حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «تقطع اليد في ربع دينار» فيقولون: يَدٌ تمثل حياة الإنسان نقطعها في ربع دينار؟!
هؤلاء الذين سماهم الأديبُ كامل كيلاني رحمه الله يومًا بـ: «المجددينات» فقال له سامعه: ما هذا الجمع الجديد لا هو جمع مذكر سالم «مجددون» ولا جمع مؤنث سالم «مجددات» فقال له الأديب قولًا أروع من التسمية نفسها فقال رحمة الله عليه: هذا جمع «مخنث سالم» فأقسم له سامعه أن اللغة العربية في أشد الحاجة إلى هذا الجمع خصوصًا في هذه الأيام.
هؤلاء الذين تربوا على موائد الغرب فأكلوا من أوساخ فكرهم وشربوا من عفن معتقدهم، فلما أرادوا أن يتغوطوا جاءوا إلى بلادنا لذلك لا نشم منهم إلاَّ العفن وليس لهؤلاء المجددينات سلف في ذلك إلاّ ذلك العمي أعمى البصر أعمى البصيرة أبو العلاء المعري الذي صدق فيه قول الشاعر:
تعس العميُّ أبو العلاء فإنه ... قد صار مجموعًا له العميان
وصدق فيه قول نفسه لا رحمه الله:
دُعيتُ أبا العلاء وذاك مَيْنٌ ... ولكن الصحيح أبا النزول [2]
(1) رواه البخاري (6788) .
(2) وقد كان هذا الخبيث منكرًا للنبوات والملائكة وكان يعرِّض بالإسلام وكان ظاهر الإلحاد، ويبالغ في عداوة الأنبياء، ولم يزل متخبطًا في تعثيره مشهور بالزندقة إلى أن هلك، ومن أقبح شعره قبحه الله:
فلا تحسب مقال الرسل حقًا ... ولكن قول زور سطروه
وكان الناس في عيش رغيد ... فجاءوا بالمحال فكدروه
فلربما قال قائل: فإذا كان هذا الخبيث بهذه المثابة من الكفر والزندقة فلماذا فُرِض علينا في المناهج الدراسية دراسة سيرته العفنه وأشعاره وغيره من سلفنا الصالح أولى منه بهذا الاهتمام؟
قلنا: الجواب وإن كان مُحْرِجًا هو: أننا ما زلنا حتى اليوم نسير على مناهج «دنلوب» الملعون الإنجليزي وزير المعارف في مصر أيام الاحتلال البريطاني لمصر. وما زال في بلدنا وللأسف دناليب كثيرة.