فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 44

وما صدق إلا في هذا البيت.

هذا العميُّ اعترض على هذا الحديث قبل ذلك لما رحل إلى العراق ببيتين من الشعر، وطلبه الفقهاء ليقتلوه ففر هاربًا والبيتان هما:

تناقض ما لنا إلاّ السكوت له ... وأن نعوذ بمولانا من النار

يد بخمس مىءٍ [1] من عسجد وُدِيَتْ ... ما بالها قُطِعَتْ في ربع دينار

اعتراض هذا مُحَصِّلتهُ: (لما كانت دية اليد الواحدة على النصف من دية الرجل لأن كما هو معروف أن العضو الذي لا يوجد في الجسم إلا مرة واحدة ففيه دية كاملة كاللسان والأنف، أما العضو الذي يوجد مرتين كاليدين والأذنين والرجلين والعينين ففي قطعه ظلمًا نصف دية، ودية الرجل ألف دينار من ذهب فتكون دية اليد خمسمائة دينار من ذهب، فَيَدٌ بهذه القيمة تقطعها في ربع دينار؟!) كلام ظاهره الرحمة وباطنه من قِبَلِهِ العذاب. وقد تنطلي هذه الشبهة على ضعفاء العقول.

لكن رد عليه القاضي عبد الوهاب من المالكية ردًَّا قصيرًا رائعًا جدًا فقال له: (لما كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت. ثم قال له:

صيانة العضو أغلاها وأرخصها ... صيانة المال فافهم حكمة الباري [2]

وهذا مقتضى حفظ حقوق العباد لقوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} [البقرة:179] ، ولقول العرب المشهور: (القتل أنفى للقتل) فلو علم السارق أنه لو سرق سَتُقْطَعُ يده أو قَتَل سيُقتل فلن يفعل ذلك.

فهذه كلمة اعتراضية في الرد على هؤلاء المضللين، ولا ينكر القطع إلاّ من لا حظ له في الإسلام.

(1) مىءٍ بميم مكسورة وهمز منونة: من جموع المئه وفي (اللزوم) (1/ 544) : بخمس مئين.

(2) (ابن كثير) (2/ 85) ، (فتح الباري) (12/ 100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت