فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 44

القسم الثالث

أن تأتي السنة بشيءٍ زائد على ما في القرآن

الذي عليه أهل العلم أن الزيادة من السنة على ما في القرآن مقبولة لا شك فيها كما قال الإمام الشوكاني رحمه الله:

(اعلم أنه قد اتفق من يُعْتَدُّ به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام، وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا وإني أوتيتُ القرآن ومثله معه» [1] أي أوتيت القرآن وأوتيتُ مثله من السنة التي لم ينطق بها القرآن. وذلك كتحريم لحوم الحمر الأهلية وتحريم كل ذي ناب من السباع ومُخْلَبٍ من الطير، وغير ذلك مما لم يأت عليه الحصر، وأما ما يُرْوى من طريق ثوبان في الأمر بعرض الأحاديث على القرآن فقال يحي بن معين: إنه موضوع وضعته الزنادقة، وقال الشافعي رحمه الله:(ما رواه أحد عمن يثبت حديثه في شيءٍ صغير ولا كبير) .

وقال ابن عبد البر في (جامع بيان العلم) : (قال عبد الرحمن بن مهدي: الزنادقة والخوارج وضعوا حديث:"ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن خالف فلم أقله". وقد عارض حديث العرضِ قومٌ فقالوا: وعرضنا هذا الحديث الموضوع على كتاب الله فخالفه لأنا وجدنا في كتاب الله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر:7] ، ووجدنا فيه: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] ، ووجدنا فيه: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] . انتهى [2] .

فالزيادة إذن من السنة على ما في القرآن ثابتة ومقبولة والتسليم بها من ضروريات الإيمان. وهذا مما انفردت به السنة في الزيادة على القرآن مثل:

1 -قال تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إليَّ محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير} الآية [الأنعام: 145] . فهذه المحرمات من المطعومات في الآية، فمقتضى ظاهر القرآن إباحة ما عداها، فجاءت السنة فحرمت غيرها كما في حديث أنس رضي الله عنه قال: لما كان يوم خيبر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا طلحة فنادى: (إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) [3] فنهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في القرآن نص بتحريمها.

(1) رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني في (صحيح الجامع) (2640) .

(2) إرشاد الفحول (ص/ 29)

(3) رواه البخاري (2991) ومسلم (1940) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت