السلف وآراءهم في تفسيرها دراية ورواية. فتفسير الألوسي هذا جامع لكل أقسام التفسير, وهو خلاصة لما سبقه من التفاسير.
وقد أكثر سلطان محمد الجنابذي الشيعي الصوفي في تفسيره (بيان السعادة في مقامات العبادة) من التفسير الإشاري والتأويل الباطني والقضايا الفلسفية وللمفسر كثيرٌ من الإشارات والتأويلات والرموز كتفسير الصدّ عن سبيل اللّه بالصدّ عن سبيل الولاية.
* شروط قبول التفسير الإشاري:
وضع بعض العلماء شروطًا لقبول التفسير الإشاري وهي [1] :
1 -عدم التنافي مع المعنى الظاهر في النظم القرآني الكريم. كقول بعض الشيعة الإمامية الباطنية أن المقصود بالبقرة في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} {البقرة:67} هي عائشة أم المؤمنين, قبحهم الله. وكذا في قوله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ* تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} {النازعات:6 - 7} قالوا: الراجفة: الحسين, والرادفة: أبوه علي رضي الله عنهما.
2 -عدم ادعاء أنه المراد وحده دون الظاهر.
3 -ألاّ يكون التأويل بعيدًا سخيفًا لا يحتمله اللفظ. كتفسير الشيعة الباطنية لقوله تعالى: {وورث سليمان داود} {النمل:16} بأن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ورث النبي صلى الله عليه وسلم.
4 -ألاّ يكون له معارضٌ شرعيٌ أو عقليٌ.
5 -ألاّ يكون فيه تشويش على أفهام الناس. وفي البخاري (127) قال علي رضي الله عنه:"حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ, أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ". وقد أخرج مسلم في مقدمة صحيحه (1/ 10) : عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً"."
وبدون هذه الشروط لا يقبل التفسير الإشاري ويكون من التفسير بالهوى, ومن الإلحاد في آيات الله تعالى. وهو عين ما يفعله الباطنية وسائر الملاحدة إذ يرون أن الظاهر غير مرادٍ أصلًا وإنما المراد الباطن الذي يفسرون به الآيات, وقصدهم من هذا نفي الشريعة وإبطال الأحكام, وقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَاتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} {فصلت:40} .
(1) 3 - الصابوني/ التبيان في علوم القرآن ص:197 بتصرف