الصفحة 120 من 439

قال السيوطي في الإتقان:

وأَما كلام الصوفيّة في القرآن فليس بتفسير.

قال ابنُ الصلاح في فتاويه: وجدت عن الإِمام أَبي الحسن الواحديّ المفسّر، أَنَّه قال: صنَّف أَبو عبد الرحمن السُّلميّ [حقائق التفسير] فإن كان قد اعتقد أَن ذلك تفسير فقد كفر.

قال ابن الصلاح: وأَنا أَقول: الظنّ بمن يوثَق به منهم - إذا قال شيئًا من ذلك - أَنَّه لم يذكره تفسيرًا، ولا ذهب به مذهبَ الشرح للكلمة، فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنيّة، وإنما ذلك منهم لنظير ما ورد به القرآن؛ فإنَّ النظير يُذكر بالنظير، ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك، لما فيه من الإِيهام والإِلباس.

وقال النسفيّ في عقائده: النّصوص على ظاهرها، والعدول عنها إلى معان يدّعيها أَهلُ الباطن إلحادٌ.

قال التفتازاني في شرحه: سُمِّيت الملاحدة باطنيّة لادّعائهم أَنَّ النصوص ليست على ظاهرها، بل لها معان باطنيّة لا يعرفها إلا المعلم، وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكليّة.

قال: وأَما ما يذهب إليه بعض المحققين من أَنَّ النُّصوص على ظواهرها، ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق، تنكشف على أَرباب السلوك، يمكن التطبيق بينَها وبين الظواهر المرادة، فهو من كمال الإِيمان، ومحض العرفان.

وسئل شيخ الإسلام سراج الدين البلقينيّ عن رجل قال في قوله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة، الآية: 255] . إنَّ معناه: من ذل ّ: أَيْ من الذلّ. ذي: إشارة إلى النفس، يشفَ: من الشفا جواب (مَنْ) . عُ: أَمر من الوَعْيِ، فأَفتى بأَنه مُلحِد. وقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ} [فصلت، الآية: 40] . قال ابن عباس: هو أَن يوضع الكلام على غير موضعه، أَخرجه ابن أَبي حاتم.

فإن قلت: فقد قال الفريابيّ: حدّثنا سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولِكلِّ آية ظهر وبَطْن، ولكلّ حرف حدّ، ولكل حَدّ مطلع". [1]

(1) - حديث ضعيف مرسل, أرسله الحسن ومرسل الحسن ضعيف عند علماء الحديث. و ما ورد مرفوعًا بهذا المعنى لم يصح. بل هو منافٍ لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر:17]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت