الصفحة 121 من 439

وأَخرج الدّيلميّ من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا:"القرآن تحت العرش، له ظهر وبطن يحاجّ العباد".

وأَخرج الطبرانيّ وأَبو يعلَى والبزَّار وغيرهم، عن ابن مسعود موقوفًا:"إن هذا القرآن ليس منه حرف إلا له حدّ، ولكل حدّ مطلع".

قلت: أَمّا الظهر والبطن ففي معناه أَوجه:

أَحدها: أَنَّك إذا بحثت عن باطنها وقِسْتَه على ظاهرها، وقفت على معناها.

والثاني: أَنَّ ما من آية إلا عمل بها قوم؛ ولها قوم سيعملون بها، كما قال ابن مسعود، فيما أَخرجه ابن أَبي حاتم.

الثالث: أَن ظاهرها لفظها، وباطنها تاويلها.

الرابع: قال أَبو عبيد: وهو أَشبهها بالصواب - إن القصص التي قصَّها الله تعالى عن الأُمم الماضية وما عاقبهم به: ظاهرها الإِخبار بهلاك الأَوّلين، إنما هو حديث حَدَّث به عن قوم. وباطنها وعظ الآخرين، وتحذيرهم أَن يفعلوا كفعلهم، فيحلّ بهم مثل ما حل بهم.

وحكَى ابن النقيب قولًا خامسًا: إنَّ ظهرَها ما ظهر من معانيها لأَهل العلم بالظَّاهر، وبطنها ما تضمنته من الأَسرار التي أَطلع الله عليها أَرباب الحقائق.

ومعنى قوله:"ولكل حرف حدّ"أَي منتَهى، فيما أَراد الله من معناه. وقيل: لكل حكم مقدار من الثواب والعقاب.

ومعنى قوله:"ولكل حدّ مطلع": لكل غامض من المعاني والأَحكام مطلع يُتوصّل به إلى معرفته، ويُوقف على المراد به. وقيل: كلّ ما يستحقه من الثواب والعقاب يطلع عليه في الآخرة عند المجازاة.

وقال بعضهم: الظاهر التّلاوة والباطن الفهم، والحد أحكام الحلال والحرام، والمطلع الإِشراف على الوعد والوعيد. أهـ [1]

(1) - السيوطي/ الإتقان (4/ 194 - 197)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت