الصفحة 148 من 439

فجاء سائل فقال: السلام عليك يا وليّ الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم تصدّق على مسكين فطَرَحَ الحلّة إليه وأومأ بيده إليه أن أحملها فأنزل الله عزّ وجلّ فيه هذه الآية وصيرّ نعمة أولاده بنعمته فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النّعمة مثله فيتصدّقون وهم راكعون والسّائل الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام من الملائكة والّذينْ يسألون الأئمّة من أولاده يكونون من الملائكة.

وعنه عن أبيه عن جدّه عليهم السَّلام في قوله عزّ وجلّ {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا}

[النحل: 83] قال: لمّا نزلت {إنّما وليّكم الله} الآية اجتمع نفر من أصحاب رسول الله صلىّ الله عليه وآله وسلم في مسجد المدينة فقال بعضهم: إن كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها وإن آمنّا فانّ هذا ذلّ حين يسلّط علينا علي بن أبي طالب عليه السلام, فقالوا: قد علمنا أنّ محمّدًا صلىّ الله عليه وآله وسلم صادقٌ فيما يقول ولكنّا نتولاّه ولا نطيع عليًّا فيما أمرنا, قال: فنزلت هذه الآية (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) يعني ولاية عليّ وأكثرهم الكافرون بالولاية.

وعنه عليه السلام أنّه سئل الأوصياء طاعتهم مفروضة فقال: نعم هم الّذين قال الله: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] وهم الّذين قال الله {إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا} الآية.

وفي الاحتجاج: عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث فقال المنافقون: فهل بقي لربّك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر يفترض فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنّه لم يبق غيره فأنزل الله في ذلك {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ} [سبأ:46] يعني: الولاية [1] , فأنزل الله {إنّما وليّكم الله ورسوله} الآية وليس بين الأمّة خلاف إنّه لم يؤتِ الزّكاة يومئذ أحد منهم وهو راكع غير رجل واحد ولو ذكر اسمه في الكتاب لأسقط مع ما أسقط.

إلى أن قال: والأخبار مما روته العامة والخاصة في أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام كثيرة جدًّا ونقل في (المجمع) عن جمهور

(1) - الآية لا شأن لها بالولاية بل هي تعظ كفار مكة ليتفكروا في أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال تعالى:: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ:46] والسورة نزلت في مكة (أي: قبل الهجرة كما هو معروف) , وهم يقولون أن الولاية نزلت فرضيتها بعد حجة الوداع مباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت