الصفحة 162 من 439

مولىً للكافرين, وذلك لشدة الملاصقة وشدة اللُحمة والقرب , ثم إن الموالاة وصفٌ ثابت لعلي رضي الله عنه في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد زمن النبي صلوات الله وسلامه عليه فهو في زمن النبي مولى وبعد وفاة النبي مولى والآن هو مولانا رضي الله عنه وأرضاه, وكل المؤمنين بعضهم أولياء بعض كما قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة:55] .

إذًا لفظ المولى الذي يستدلون به على إمامة علي رضي الله عنه وأرضاه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما نرى لا دلالة فيه أبدًا. ولذلك تجد عالمهم النوري الطبرسي يقول: (لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم غدير خم وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معانٍ يُحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن أهـ [1]

ولتمام الفائدة نذكر سبب ورود حديث: (من كنت مولاه فعلي مولاه) :

بدايةً: لابد أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان راجعًا في سفره من مكة إلى المدينة بعد أن أنهى حجه صلوات الله وسلامه عليه , رحلة السفر كما هو معلوم تستغرق ما بين خمسة إلى سبعة أيام وكان من عادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سافر أن يمشي ليلًا ويرتاح نهارًا , فأثناء راحته عند غدير خم قال هذا الكلام لا يريد به الخلافة وإنما يريد به رفع غضب بعض الصحابة على عليّ رضي الله عنه, فأراد أن يبين لهم أن من يحب الرسول صلى الله عليه وسلم فليحب عليًّا ولا يحمل له ضغينة.

فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد خلافة عليّ لحرص على أن يقول هذا في يوم عرفه والحجاج كلهم مجتمعون , حتى إن غدر أهل المدينة شهد له باقي المسلمين من غير أهل المدينة , هم يقولون النبي كان خائفًا أن يُرَد قوله إذا بلّغ هذه الخلافة!! , حتى نزل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة:67] , فهل يخاف من أهل المدينة أن يردوا قوله, ثم يترك الناس كلهم في الحجيج ويخاطب أهل المدينة فقط!! ما هذا التناقض؟

ثم لماذا يخاف النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة؟! وهم الذين تركوا أموالهم وأولادهم وديارهم وهاجروا في سبيل الله , وهم الذين قاتلوا في سبيل الله , الذين شاركوا في بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر وحنين

(1) - فصل الخطاب ص: 205 - 206

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت