من علماء الشيعة في القرن الثالث الهجرى [1] .
أما الحديث الذي ذكروه في كتبهم ويستدلون به على أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الأئمة الاثنى عشر إمامًا عندهم, وذكر أسماءهم , فهو حديث باطل مكذوب, ولذلك خالفهم فيه جميع فرق الشيعة الأخرى, ومن يراجع كتب الفِرَق يجد ظاهرةً عامة وهى افتراق الشيعة إلى فرق مختلفة عند موت كل إمام، وكل فرقة من هذه الفرق يمكن أن تفترق هي الأخرى إلى عدة فرق. فلو كان الإمام منصوصًا عليه, فلماذا اختلفوا كل هذا الاختلاف في تعيين الأئمة؟ ,ولماذا أرسل الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه ولديه للانضمام إلى محمد المهدي بن عبد الله بن حسن عندما دعا لنفسه بالإمامة و خرج على أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي, أما كان يعرف جعفر الصادق أنه الإمام المنصوص عليه وأن ابنه موسى الإمام من بعده.
بل فيما صحّ من الأحاديث ما يثبت أن عليًّا لم يعرف أنه الإمام والخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم, وكذلك لم يعرف العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري (5911) بسنده: عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا, فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: أَلَا تَرَاهُ؟ أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ عَبْدُ الْعَصَا, وَاللَّهِ إِنِّي لَأُرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيُتَوَفَّى فِي وَجَعِهِ, وَإِنِّي لَأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ, فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَسْأَلَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الْأَمْرُ, فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا أَمَرْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا, قَالَ عَلِيٌّ: وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَمْنَعُنَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا, وَإِنِّي لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَدًا [2] "."
(1) 2 - وانظر أيضا ترجمة ابن سبأ في تنقيح المقال للماماقانى (2/ 184) ، والأنوار النعمانية للسيد نعمة الله الموسوي الجزائري ص 234.
(2) - ورواه أيضًا البيهقي في سننه (16350) ثم قال عقِبه: وفي هذا - وفيما قبله- دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحدًا بالنص عليه. أهـ