وهذ يؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص لعلي بالخلافة , فلو أوصى له النبي بالخلافة يوم غدير خم -كما يزعمون- لما قال العباس له هذا الكلام ولما رد عليه عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بما ردّ, وخاصةً أن هذا الحديث في مرض موت النبي صلى الله عليه وسلم وقبيل وفاته مباشرة, أي بعد حديث الغدير بأكثر من شهرين. ويؤكد ذلك أيضًا ما رواه البخاري عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنْ الْوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَعْلَمُهُ, إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ, قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ [1] "."
-وقد أقر علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحدًا بعده, ولم يعهد لعليٍّ ولا لغيره بالإمارة, وذلك فيما رواه الحاكم - وهو من أئمة الحديث الذين فيهم تشيع - في المستدرك (4558) بسنده عن عمرو بن سفيان قال: خطبنا عليٌَّ يوم الجمل، فقال: أين مروحي القوم؟ قال: قلنا هم صرعى حول الجمل، قال: فقال: «أما بعد، فإن هذه الإمارة لم يعهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها عهدًا يتبع أثره، ولكنا رأيناها تلقاء أنفسنا، استخلف أبو بكر فأقام واستقام، ثم استخلف عمر فأقام واستقام، ثم ضرب الدهر بجرانه»
-وأخرج الحاكم أيضًا في المستدرك (4467) بسنده عن أبي وائل قال: قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا تستخلف علينا؟ قال: «ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستخلف [2] ، ولكن إن يرد الله بالناس خيرًا، فسيجمعهم بعدي على خيرهم، كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم» [وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد , ووافقه الذهبي , وأخرجه البيهقي في سننه (16350) ] .
(1) - البخاري (2882) والدارمي (2356) والطبراني في الأوسط (2/ 339)
(2) 1 - كان من المستقر والمعلوم عند الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحدًا بعده لا عليًّا ولا أبا بكر ولا غيرهما وإنما ترك الأمرلاختيار الأمة. كما هو واضح من هذا الخبر ومن غيره كما في خبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قيل له -عند موته- كما في الصحيحين: أَلَا تَسْتَخْلِفُ , قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدْ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي, أَبُو بَكْرٍ, وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". ولم ينكر أحد من الصحابة على عمر قوله هذا , بل سكتوا إقرارًا منهم."