(( تفسير ما استدلوا به على عصمة الأئمة من القرآن ) )
1 -البقرة:124
{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}
والمعنى:
واذكروا إذ اختبرالله تعالى إبراهيم عليه السلام بتكاليف، فقام بها على أتم وجه، فقال له: إنى جاعلك للناس إمامًا يتبعونك ويقتدون بك، فطلب إبراهيم من ربه أن يجعل من ذريته أئمة كذلك يُقتدى بهم، فأجابه بأن هذا لن يصل إليه منهم الظالمون، وأشار أنه سيكون من ذريته الأبرار والفجار. [1]
أما الشيعة الاثنى عشرية فمنهم من زعم أن الكلمات التي اختبر الله بها إبراهيم عليه السلام هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه, وهو أنه قال: يا رب اسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم الا تبت علي فتاب عليه إنه هو التَّواب الرّحيم وأن المقصود بقوله (فأتمهن) : يعني أتمهنّ إلى القائم إثني عشر إمامًا. [2]
قال الفيض الكاشاني:
{ (124) وَإِذ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فأتَمّهُنَّ قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ} ، القمّي: هو ما ابتلاه به مما رآه في نومه من ذبح ولده فأتمّها إبراهيم عليه السلام وعزم عليها وسلم فلما عزم قال تبارك وتعالى ثوابًا لما صدق وسلم وعمل بما أمره الله {إني جاعلك للناس إمامًا} فقال إبراهيم {ومن ذريتي} قال جل جلاله {لا ينال عهدي الظالمين} أي لا يكون بعهدي إمام ظالم ثم أنزل عليه الحنيفيّة وهي الطهارة وهي عشرة أشياء خمسة في الرأس وخمسة في البدن فأما التي في الرأس فأخذ الشارب وإعفاء اللحى وطمّ الشعر والسّواك والخلال وأما التي في البدن فحلق الشعر من البدن والختان وقلم الأظافر والغسل من الجنابة والطهور بالماء فهذه الحنيفية الطاهرة التي جاء بها إبراهيم عليه السلام فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة.
(1) - تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص:61, صفوة التفاسير للصابوني (1/ 93) وابن كثير (1/ 164) .
(2) -أنظر مجمع البيان للطبرسي (1/ 375) ,كنز الدقائق للمشهدي (1/ 332) وغيرهما. وكثيرًا ما ينقل الفيض الكاشاني في تفسيره عمن سبقوه كما ترى. فيغنينا عن ذكر أقوالهم.