الصفحة 55 من 439

تبديل .. والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها [1] أهـ.

* ومنهم أبو الحسن العاملي حيث قال:

"اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات" [2] . وقال أيضًا:"وعندي في وضوح صحة هذا القول- تحريف القرآن وتغييره - بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار، بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع وأنه من أكبر مقاصد غصب الخلافة" [3] .

* و أيضًا محمد باقر المجلسي:

في معرض شرحه لحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - سبعة عشر ألف آية"قال عن هذا الحديث:"موثق، وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن سالم، فالخبر صحيح. ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسًا، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر؟ [4] "أي كيف يثبتون الإمامة بالخبر إذا طرحوا أخبار التحريف ولم يثبتوها بالخبر؟ لأنه إذا كانت أخبار التحريف غير موثوق بها مع كثرتها وتواترها عندهم لأمكن كذلك طرح أخبار الإمامة كذلك إذ ليست أخبارها أكثر ولا أقوى من أخبار التحريف."

(1) - وهذا الكلام من الجزائري يعني أن قولهم (أي المنكرين للتحريف) ليس عن عقيدة بل لأجل مصالح أخرى.

(2) - المقدمه الثانية لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص: 36 وطبعت هذه كمقدمه لتفسير البرهان للبحراني.

(3) - نفس المرجع السابق

(4) - مرآة العقول الجزء الثاني عشر ص 525.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت