الصفحة 72 من 439

*جمع القرآن في عهد عثمان:

وكان سببه ما نشأ من النزاع والشقاق بسبب اختلاف القراءات وذلك حيث اتسعت الفتوحات الاسلامية وتفرق الصحابة في الأمصار وكان بين بعضهم اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءات وصار كل واحد منهم يعلم تلاميذه بقراءته. فدبّ الخلاف والنزاع بسبب ذلك. فجمع عثمان أعلام الصحابة واستشارهم في ذلك, فأجمعوا أمرهم على أن يستنسخ أمير المؤمنين مصاحف عديدة ويرسل بها إلى الأمصار ليأخذوا بها ويتركوا ما سواها, فأتى بالصحف التي جمع فيها أبو بكر القرآن وكانت عند حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها, وأمر بجمع القرآن ونسخه وأرسل إلى كل مصر بنسخة, وأمر بإحراق أي مصحف آخر سوى هذه المصاحف التي أرسل بها وأجمع الصحابة على ما فيها وبذلك قضى على الفتنة.

روى البخاري (4702) عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ, فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ , فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ"."

ومما سبق يتضح جليًا مدى عناية الصحابة بجمع القرآن, وأن هذا الكتاب الكريم جمع وحفظ بدقة وعناية لم ينلها كتاب قبله ولا بعده, وقد اعترف غير المسلمين من المستشرقين وغيرهم بذلك. ومع هذا تجد أكثر الشيعة الإمامية يتهمون الصحابة بالتواطؤ أثناء جمع القرآن على حذف الآيات التي فيها الأمر بولاية أهل البيت وأنهم الأوصياء على الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم, إلى آخر ذلك الهذيان من القول بتحريف القرآن, والقول بأن عليًا رضي الله عنه هو الذي جمع القرآن الحقيقي كله, وتركه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت