مع الأوصياء بعده. مع أن عليًا رضي الله عنه قال:"أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر ..."ولكنهم أعماهم الهوى عن اتباع الحق, فكم من المسائل والأقوال التي خالفوا فيها عليًا رضي الله عنه, وسيأتي أمثلة على ذلك فيما بعد , وهم يزعمون اتباعه والولاء له والإئتمام به, وكذبوا, فما أتباعه ومحبوه الحقيقيون إلا من اتبع الحق وهم أهل السنة والجماعة, أما هؤلاء فسيتبرأ منهم علي رضي الله عنه يوم القيامة كما سيتبرأ المسيح عليه السلام ممن ادعوا محبته واتباعه وهم على غير شريعته الصافية التي جاء بها من عند الله تعالى. وسأورد لك طرفًا من كلامهم:
في مقدمة تفسير الصافي للفيض الكاشاني: المقدمة السادسة
(في نُبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك) قال:
روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره بإسناده عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام يا علي إن القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة فانطلق علي عليه السلام فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه في بيته وقال: لا أرتدي حتى أجمعه. قال: كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه.
وفي الكافي: عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم فقال: لا , اقرأوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم.
أقول: يعني به صاحب الأمر عليه السلام [1] .
وبإسناده عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أستمع حروفًا من القرآن ليس على مايقرؤها الناس. فقال أبو عبد الله عليه السلام: كف عن هذه القراءة وإقرأ كما يقرأ الناس , حتى يقوم القائم عليه السلام, فإذا قام قرأ كتاب الله تعالى على حده, وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام , وقال: أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه، فقال لهم هذا كتاب الله كما أنزله الله على محمد (صلى الله عليه وآله) وقد جمعته بين اللوحين, فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن, لا حاجة لنا فيه, فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدًا إنما كان عليَّ أن اخبركم حين جمعته لتقرءوه.
وبإسناده عن البزنطي قال: دفع أبو الحسن عليه السلام مصحفًا وقال: لا
(1) - يعني القائم (المهدي) إمامهم الثاني عشر الغائب.