الصفحة 82 من 439

وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ [1] ". فقول"عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ"نُسخ حكمًا وتلاوة."

الضرب الثاني: ما نسخ تلاوته وبقي حكمه، ومثّلوا له بقول عائشة رضي الله عنها (في الحديث السابق) :"ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ"فهذا نُسخت تلاوته وبقي حكمه عند الشافعي رحمه الله ومن وافقه.

وقد تكلموا في قولها: (وهنَّ مما يقرأُ من القرآن) : فإن ظاهره بقاء التلاوة، وليس كذلك.

وأُجيب بأَن المراد: قارب الوفاة، أَو أَنَّ التلاوة نُسِخت أَيضًا، ولم يبلغ ذلك كل الناس إلاَّ بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَتُوُفِّي وبعض الناس يقرؤُها.

وقال أَبو موسى الأَشعريُّ: نزلت ثم رفعت.

ومثلوا لهذا الضرب أيضًا بآية الرجم فقد بقي حكمها ونسخت تلاوتها: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ مَا أَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ إِذَا أُحْصِنَ الرَّجُلُ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ حَمْلٌ أَوْ اعْتِرَافٌ وَقَدْ قَرَاتُهَا"الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ"رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ" [2] ."

وقد أَورد بعضهم فيه سؤالًا وهو: ما الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم؟ وهلاَّ أبقيَت التلاوة ليجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها؟

وأَجاب صاحب الفنون: بأَنَّ ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأُمَّة في المسارعة إِلى بذل النفوس بطريق الظنِّ، من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به، فيسرعون بأَيسر شيء، كما سارع الخليل إبراهيم إلى ذبح ولدِه بمنام، والمنام أَدنى طريق الوحي [3] .

* وقد أنكر الخوئي في تفسيره [4] هذين الضربين من النسخ, ويُرَد على الخوئي بمفهوم قول الله تعالى: سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى*إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ

(1) - رواه مالك (1270) ومسلم (1452) وغيرهما.

(2) - صحيح: رواه ابن ماجة (2553) وغيره, والحديث في الصحيحين بدون ذكر الآية المنسوخة.

(3) -السيوطي/ الإتقان (3/ 72)

(4) - البيان (ص:285)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت