الصفحة 93 من 439

ومن الصحابة المفسرين الخلفاء الراشدون الأربعة, و ابن عباس وابن مسعود وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير، وعائشة وابن عمر وأنس وجابر وغيرهم , وهم بين مقلٍ ومكثر.

فمن الصحابة المكثرين في التفسير: عبد الله بن عباس وهو أكثرهم ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له, فقد روى الإمام أحمد والطبرانى وغيرهما عن ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا له فقال:"اللهُمَّ فَقهه في الدين وعَلِّمْهُ التأويل" [1] .

ثم عبد الله بن مسعود ثم علي بن أبي طالب ثم أُبَيّ بن كعب رضي الله عنهم أجمعين. وكان عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما أكثر من كذب الناس عليهما في التفسير , لكونهما من آل البيت ,فيكون المنسوب إليهما أولى بالقبول والرّواج, وأيضًا لظروف سياسية ومذهبية فمن أراد إرضاء خلفاء بني العباس وضع أثرًا ونسبه إلى ابن عباس, وكذلك فعل الشيعة مع علي رضي الله عنه وأهل بيته.

* طرق التفسير عن ابن عباس:

روُِي عن ابن عباس رضى الله عنه في التفسير ما لا يُحصَى كثرة، وتعددت الروايات عنه، واختلفت طرقها، فلا تكاد تجد آية من كتاب الله تعالى إلا ولابن عباس رضى الله عنه فيها قول أو أقوال، الأمر الذى جعل نُقَّاد الأثر ورواة الحديث يقفون إزاء هذه الروايات التى جاوزت الحد وقفة المرتاب، فتتبعوا سلسلة الرواة فعدَّلوا العُدول، وجرَّحوا الضُعفاء، وكشفوا للناس عن مقدار هذه الروايات قوة وضعفًا. وأرى أن أسوق هنا أشهر الروايات عن ابن عباس، ثم أُبيِّن مبلغها من الصحة أو الضعف، لنعلم إلى أى حد وصل الوضع والاختلاق على ابن عباس رضى الله عنه. وهذه هى أشهر الطرق [2] :

أولها: طريق معاوية بن صالح، عن علىّ بن أبى طلحة، عن ابن عباس، وهذه هى أجود الطرق عنه، وفيها قال الإمام أحمد رضى الله عنه:"إن بمصر صحيفة في التفسير رواها علىّ بن أبى طلحة، لو رحل رجل فيها"

(1) - رواه أحمد (2397) بسند قوي على شرط مسلم, والطبراني في الكبير (10614) والأوسط (1422) , وابن حبان (7055) وصححه الأرنؤوط, وفي البخاري (143) بلفظ"اللهم فقهه في الدين"

(2) -السيوطي/ الإتقان (4/ 207 - 209) ,د. الذهبي/ التفسير والمفسرون (1/ 59 - 61)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت