مرضية، لأنه وإن وَثَّقه نفر فطريقه إلى ابن عباس منقطعة، لأنه روى عنه ولم يلقه، فإن انضم إلى ذلك رواية بشر بن عمارة، عن أبى روق، عن الضحَّاك، فضعيفه لضعف بشر، وقد أخرج من هذه النسخة كثيرًا ابن جرير وابن أبى حاتم. وإن كان من رواية جويبر عن الضحاك فأشد ضعفًا، لأن جويبر شديد الضعف متروك، ولم يُخَرِّج ابن جرير ولا ابن أبى حاتم من هذه الطريق شيئًا، إنما خرَّجها ابن مردويه، وأبو الشيخ بن حبان.
سابعها: طريق عطية العوفى، عن ابن عباس، وهى غير مرضية، لأن عطية ضعيف. وهذه الطريق قد أخرج منها ابن جرير، وابن أبى حاتم كثيرًا.
ثامنها: طريق مقاتل بن سليمان الأزدى الخراسانى، وهو المفسِّر وقد ضَعَّفوه، وقالوا: إنه يروى عن مجاهد وعن الضحاك ولم يسمع منهما. وقد كذَّبه غير واحد، ولم يُوثِّقه أحد، وقد سُئل وكيع عن تفسير مقاتل فقال:"لا تنظروا فيه، فقال السائل: ما أصنع به؟ قال: ادفنه"- يعنى التفسير وقال أحمد بن حنبل: لا يعجبنى أن أروى عن مقاتل بن سليمان شيئًا.
تاسعها: طريق محمد بن السائب الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس، وهذه أوهى الطرق. والكلبى مشهور بالتفسير، وليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشيع كما قال عدى في الكامل، وقد أجمعوا على ترك حديثه، وأنه لا يُكتب حديثه، واتهمه جماعة بالوضع. وممن يروى عن الكلبى، محمد بن مروان السدى الصغير، وقد قالوا فيه: إنه يضع الحديث، وذاهب الحديث متروك، ولهذا قال السيوطى في الإتقان:"فإن انضم إلى ذلك - أى طريق الكلبى - رواية محمد بن مروان السدى الصغير، فهى سلسلة الكذب"، وقال السيوطى أيضًا في كتابه الدر المنثور [1] :"الكلبى: اتهموه بالكذب وقد مَرِضَ فقال لأصحابه في مرضه: كل شيء حدثتكم عن أبى صالح كذب .. ومع ضعف الكلبى فقد روى عنه تفسيره من هو مثله أو أشد ضعفًا، وهو محمد بن مروان السدى الصغير"وكثيرًا ما يخرج من هذه الطريق الثعلبى والواحدى.
(1) - السيوطي/ الدر المنثور (6/ 423)