الصفحة 98 من 439

نزلت أم بنهار, أم في سهلٍ أم في جبل [1] "."

وقد كثرت الرواية في التفسير عنه، وفيها ما يُقبل وما يُستنكر، الأمر الذى لفت أنظار العلماء النُقَّاد، وجعلهم يتتبعون الرواية عنه بالبحث والتحقيق، ليميزوا ما صح من غيره.

وما صح عن علىّ في التفسير قليل بالنسبة لما وُضِع عليه، ويرجع ذلك إلى غُلاة الشيعة، الذين أسرفوا في حُبِّه فاختلقوا عليه ما هو برئ منه، إما ترويجًا لمذهبهم وتدعيمًا له، وإما لظنهم الفاسد أن الإغراق في نسبة الأقوال العلمية إليه يُعلى من قدره، ويرفع من شأنه العلمي. والحق أن كثرة الوضع على علىّ رضى الله عنه أفسدت الكثير من علمه, كما روى مسلم في مقدمة صحيحه بسنده عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: لَمَّا أَحْدَثُوا تِلْكَ الْأَشْيَاءَ بَعْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ: قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَيَّ عِلْمٍ أَفْسَدُوا"وبسنده عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابًا, وَيُخْفِي عَنِّي, فَقَالَ: وَلَدٌ نَاصِحٌ, أَنَا أَخْتَارُ لَهُ الْأُمُورَ اخْتِيَارًا وَأُخْفِي عَنْهُ, قَالَ: فَدَعَا بِقَضَاءِ عَلِيٍّ فَجَعَلَ يَكْتُبُ مِنْهُ أَشْيَاءَ, وَيَمُرُّ بِهِ الشَّيْءُ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا قَضَى بِهَذَا عَلِيٌّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَلَّ". وبسنده عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِكِتَابٍ فِيهِ قَضَاءُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمَحَاهُ إِلَّا قَدْرَ, وَأَشَارَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِذِرَاعِهِ"وبسنده عن أبي بكربْنَ عَيَّاشٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ يَصْدُقُ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ إِلَّا مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ [2] ". ومن أجْل ذلك لم يعتمد أصحاب الصحيح فيما يروونه عنه إلا على ما كان من طريق الأثبات من أهل بيته، أو من أصحاب ابن مسعود، كعبيدة السلمانى وشُريح، وغيرهما.

وهذه أهم الطرق عن علىّ في التفسير [3] :

أولًا: طريق هشام، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلمانى، عن علىّ. طريق صحيحة، يُخَرِّج منها البخارى وغيره.

ثانيًا: طريق ابن أبى الحسين، عن أبى الطفيل، عن علىّ. وهذه طريق صحيحة، يُخرِّج منها ابن عيينة في تفسيره.

ثالثًا: طريق الزهرى، عن علىّ زين العابدين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علىّ. وهذه طريق صحيحة، ولكن لم تشتهر هذه الطريق اشتهار

(1) - أنظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (4/ 204)

(2) - أنظرهذه الآثار في مقدمة صحيح مسلم (1/ 12)

(3) - د. الذهبي /التفسير والمفسرون (1/ 68)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت