السابقتين نظرًا لما ألصقه الضعفاء، والكذَّابون بزين العابدين من الروايات الباطلة.
* طرق التفسيرعن أُبي بن كعب:
ويكنى أُبيُّ بن كعب رضي الله عنه أبا المنذر، شهد العقبة وبدرًا، وكان أول من كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة، وهو من أشهر كُتَّاب الوحي و من الأئمة في علوم القرآن ومعرفتها، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم-كما في صحيح مسلم (2464) وغيره:"اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ .. وذكر منهم: أُبَيّ بْنِ كَعْبٍ ..".
ويدل على رسوخ باعه في قراءة كتاب الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب منه أن يقرأ القرآن عليه، ففي الصحيحين: البخاري (3598) ومسلم (799) من حديث أنس رضي الله عنه، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـ أُبيِّ:"إن الله أمرني أن أقرأ عليك: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب} [سورة البيِّنة:1] قال: وسمَّاني؟ قال: نعم، فبكى) وفي رواية للبخاري (4676) : (إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن، قال أُبيٌّ: آلله سماني لك؟ قال: الله سماك لي، فجعل أُبيٌّ يبكي".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وأقرؤهم لكتاب الله أبَيُّ بن كعب [1] ".
(1) - حديث صحيح , وهو بتمامه قد رواه أحمد (12927) , والترمذي (3791) وصححه, وابن حبان (7131) وغيرهم, عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر, وأشدهم في أمر الله عمر, وأصدقهم حياء عثمان, وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب, وأفرضهم زيد بن ثابت, وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل, ألا وإن لكل أمة أمينًا, وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". قال أبو حاتم: هذه ألفاظ أطلقت بحذف الـ (مِن) منها يريد بقوله صلى الله عليه وسلم: (ارحم أمتي) أي: مِن أرحم أمتي وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (وأشدهم في أمر الله) يريد: مِن أشدهم ومِن أصدقهم حياء ومِن أقرئهم لكتاب الله ومِن أفرضهم ومن أعلمهم بالحلال والحرام , يريد أن هؤلاء مِن جماعة فيهم تلك الفضيلة, وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم للأنصار: أنتم أحب الناس إليَّ , يريد مِن أحب الناس, من جماعة أحبهم وهم فيهم."