طُبع الكتاب أولًا بتحقيق الدكتور عبدالله الجبوري في بغداد عام 1977م في ثلاثة أجزاء، ... وهذه الطبعة من أجود الطبعات للكتاب، وطُبع أيضا طبعة ثانية بتحقيق الدكتور رضا السويسي عام 1979م في تونس، وهناك طبعة ثالثة للكتاب بعناية نعيم زرزور عام 1988م.
مما وقفتُ عليه في هذا الباب: المقدمة التي ابتدأ بها الدكتور عبدالله الجبوري تحقيقه لهذا الكتاب، وكذلك ما كتبه الدكتور رضا السويسي في مقدمة تحقيقه لهذا الكتاب، وأخيرًا الدراسة التي قام بها الدكتور عمر مسلم العكش لهذا الكتاب ضمن كتابه"ابن قتيبة وجهوده اللغوية"، وهو من منشورات المجمع الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة [1] .
•• القيمة العلمية للكتاب:
كان لكتاب"غريب الحديث"للإمام ابن قتيبة _ رحمه الله _ حظٌ وفيرٌ من الشهرة والذيوع والعناية به ... عند جمهرة كبيرة من أهل اللغة والحديث والأدب والفقه والتفسير، فروته طائفةٌ منهم، وحدّثت به طائفةٌ أخرى، وجعلوه من أصول كتب غريب الحديث على كثرة ما ألف فيه، وقد اعتمد عليه كثيرٌ ممن ألف في غريب الحديث، وغيره _ كما سيأتي بإذن الله _، قال الإمام الخطابي متحدثًا عن كتاب غريب الحديث للإمام ابن قتيبة [2] : لم يأل أن يبلغ به شأو المبرز السابق _ يعني: غريب الحديث لأبي عبيد _، ومما يدل أيضًا على القيمة العلمية للكتاب أن الإمام الأزهري ذكره في صدر مقدمته لتهذيب اللغة، واحتفى به، وعده من موارد كتابه، ونثر جملة صالحة من مواده في تضاعيف كتابه، وقد تحدّث ابن الأثير في مقدمة كتابه النهاية عن كتاب أبي عُبيد، وكتاب ابن قتيبة، فقال: ... وفي الكتابين غنى ومندوحة عن كل كتاب ذكرناه قبل، إذ كانا قد أتيا على جماع ما تضمنت الأحاديث المودعة فيهما من تفسير وتأويل، وزادا عليه فصارا أحق به وأملك له [3] .
•• ترتيب الكتاب:
يمكن تلخيص المنهج الذي سار عليه الإمام ابن قتيبة في ترتيبه لهذا الكتاب في النقاط التالية:
••افتتح الإمام ابن قتيبة الكتاب بمقدمة تحدّث فيها عن أهمية معرفة غريب الحديث، وأثر هذه المعرفة في
(1) وقد أعارني هذا الكتاب أخي الشيخ أيمن الشريدة حفظه الله، وقد استفدت منه كثيرًا في هذا البحث فجزاه الله خيرًا.
(2) غريب الحديث للخطابي (1/ 70) .
(3) النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 7 - 8) .