الصفحة 28 من 52

القرآن- [1] . و كان الفقيه وكيع بن الجراح يقول: (( من زعم أن القرآن مخلوق، فقد زعم أنه محدث، و من زعم أنه محدث فقد كفر ) ) [2] . و كان الإمام الشافعي يقول: (( من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن الله مخلوق،،و من زعم أن الله مخلوق فقد كفر، هؤلاء زنادقة، هؤلاء زنادقة ) ) [3] . و قال الإمام البخاري: (( نظرتُ في كلام اليهود و النصارى و المجوس، فما رأيتُ أضل في كفرهم منهم-أي الجهمية-،و إني لأستجهل من لا يُكفّرهم، إلا من لا يعرف كفرهم ) ) [4] .

و الوجه الثاني -من أسلوب الشدة- هو تنفير الناس من المتكلمين و حثهم على عدم مجالستهم و الصلاة خلفهم، فقد أمر الإمام سفيان بن عيينة (ق:2ه) باجتناب المعتزلة و الرافضة و القدرية، و قال: (( لا تجالسوهم و لا تسمعوا كلامهم ) ) [5] . و أفتى الإمام احمد بعدم الصلاة خلف الجهمية و المعتزلة، و إن كان أحدهم قاضيا فلا يُشهد عنده [6] .

و قال البخاري: ما أبالي صليتُ خلف الجهمي و الرافضي، أم صليتُ خلف اليهود و النصارى، و لا يُسلم عليهم -أي الجهمية و الرافضة-،و لا يُعادون، و لا يُناكحون، و لا يُشهدون، و لا تُؤكل دبائحهم )) [7] . و عندما سُئل الشافعي عن الصلاة خلف الجهمية قال: (( أمسلمون هؤلاء، أمسلمون هؤلاء؟، لا و لا كرامة، لا يُصلى خلفهم ) ) [8] .

و الوجه الثالث هو لعنهم و الدعاء عليهم، فعندما قال رجل لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن قد خفتُ الله من كثرة ما ادعوا على الجهمية، قال له: لا تخف فإنهم يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشيء )) [9] -أي ليس بموجود-. و لعنهم أيضا أبو بكر بن خزيمة، و وصفهم بالجهلة [10] .و سماهم أبو سعيد الدارمي العصابة الملحدة في آيات الله، و دعا عليهم بقوله: (( طهّر الله منهم بلاده، و أراح منهم عباده ) ),و قال فيهم المحدث يزيد بن هارون: (( هم زنادقة، عليهم لعنة الله ) ) [11] .

(1) عبد الله بن احمد: المصدر السابق، ص: 9.

(2) نفس المصدر، ص: 14.

(3) نفسه نص: 14.

(4) خلق أفعال العباد، ص: 13.

(5) نفس المصدر، ص: 14.

(6) عبد الله بن احمد: المصدر السابق، ص: 10.

(7) خلق أفعال العباد، ص: 16.

(8) عبد الله بن احمد: المصدر السابق، ص: 13.

(9) عبد الله بن احمد، ص: السنة، ص: 123.

(10) كتاب التوحيد، ج 1ص: 392.

(11) الدارمي: الرد على الجهمية، ص: 39.و عبد الله بن احمد: المصدر السابق، ص: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت