الصفحة 103 من 267

7/39 قَالَ تَعَالَى: { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِن الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) } [التوبة] .

قال الإمام أبو إسحاق الحربي:

"كما قال: { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ } [التوبة 67] ، أي تركوا العمل بطاعته ، فنسيهم من رحمته: تركهم" [1] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

لم يختلف أهل اللغة [2] والتفسير [3] على أن النسيان في الآية الكريمة بمعنى الترك .

قال الرازي:

"واعلم أن هذا الكلام لا يمكن إجراؤه على ظاهره لأنا لو حملناه على النسيان على الحقيقة ، لما استحقوا عليه ذمًا ؛ لأن النسيان ليس في وسع البشر وأيضًا هو في حق الله تعالى محال ، فلا بد من التأويل من وجهين ، الوجه الأول: معناه أنهم تركوا أمره حتى صار بمنزلة المنسي ، فجازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه ورحمته ، والثاني: النسيان ضد الذكر ، فلما تركوا ذكر الله بالعبادة والثناء عليه ترك الله ذكرهم بالرحمة والإحسان ، وإنما حسن جعل النسيان كناية عن ترك الذكر لأن من نسي شيئًا لم يذكره فجعل اسم الملزوم كناية عن اللازم" [4] .

(1) غريب الحديث ( 2/631 ) .

(2) انظر: معاني القرآن للزجاج ( 2/460 ) ، وتهذيب اللغة للأزهري ( 13/79 ) ، مادة ( نسي ) .

(3) انظر: غريب القرآن لابن قتيبة ( 165 ) ، والسجستاني ( 463 ) ، وتفسير السمرقندي ( 2/71 ) ، وتفسير الواحدي الوسيط ( 2/509 ) ، وتفسير السمعاني ( 2/325 ) ، وتفسير البغوي ( 570 ) ، وتفسير ابن عطية ( 862 ) ، وابن الجوزي في تذكرة الأريب ( 1/220 ) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 8/183 ) ، وتفسير البيضاوي ( 1/411 ) ، وتفسير الثعالبي ( 2/60 ) ، وتفسير أبي السعود ( 4/80 ) .

(4) انظر: تفسيره ( 6/97 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت