فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن فارس:
"ومعنى المحاذاة أن يجعل كلام بحذاء كلام ، فيؤتى به على وزنه لفظًا ، وإن كانا مختلفين ، فيقولون الغدايا والعشايا ، فقالوا الغدايا لانضمامها إلى العشايا ، ومن هذا الباب الجزاء على الفعل بمثل لفظه ، نحو { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . . الآية } [التوبة 67] " [1] .
ومثل هذا في شعر العرب قول القائل [2] :
أَلاَ لاَ يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَا
7/40 قَالَ تَعَالَى: { وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) } [التوبة] .
قال الإمام أبو إسحاق الحربي:
"قال تعالى: { وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ . . الآية } [التوبة 90] ، يعني المعتذرون ، فأدغم التاء عند الذال وهم الذين لهم عذر ، والمعذر على جهة المفعل هو الذي يعتذر بغير عذر ."
وأخبرنا الأثرم عن أبي عبيدة [3] : المعذرون أي من يعذر وليس بجاد ، يظهر غير ما في نفسه [4] .
وأكثر القراء على التشديد وقرأ ابن عباس [5] ( المُعْذِرون ) مخففة والمعنى فيما أخبرنا سلمة عن الفراء [6] : الذي قد بلغ جهده أقصى العذر [7] .
(1) انظر: كتاب الصاحبي ( 384 ) بتصرف .
(2) القائل عمرو بن كلثوم . انظر: ديوانه ( 62 ) .
(3) سبقت ترجمته .
(4) انظر: مجاز القرآن ( 1/267 ) .
(5) سبقت ترجمته .
(6) سبقت ترجمته .
(7) انظر: معاني القرآن ( 1/448 ) .