الصفحة 116 من 267

القراءة الرابعة: قرأ ثابت البناني وأبو الأشهب ( شغِفها ) بالغين المعجمة المكسورة، وقال النحاس:"إن الكسر غير معروف في كلام العرب".

القراءة الخامسة: قرأ معاوية بن ثابت البناني ( سَعَفَها ) بالسين والعين غير معجمتين مفتوحتين.

قال العكبري:"وفيها بعد وأقرب ما تحمل عليه أن يكون الأصل ساعفها أي وافقها ، وحذف الألف ؛ لأن فاعل وفعل قد يتفقان لا سيما إذا كان فاعل من واحد" [1] .

الترجيح:

الراجح من القراءات - والله تعالى أعلم - قراءة من قرأ ( شَغَفَها ) بالشين والغين المعجمتين المفتوحتين ، فهي القراءة السبعية المتواترة ، أما ما عداها فهي قراءات شاذة .

قال ابن جرير:

"والصواب في ذلك عندنا من القراءة ( قد شَغَفَها ) بالغين لإجماع الحجة من القرأة عليه" [2] .

المسألة الثانية:

إذا كنت رجحت قراءة من قرأ ( شغفها ) بالشين والغين المعجمتين ، فما معنى الشغاف ؟ .

أقول قد اختلف أهل التفسير في ذلك على أقوال:

القول الأول: أنه جلدة بين القلب والفؤاد ، قال به ابن عباس [3] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

القول الثاني: أنه غلاف القلب ، قاله أبو عبيدة [4] ، وقال ابن قتيبة:"ولم يرد الغلاف إنما أراد القلب ، يقال: شغفت فلانًا: إذا أصبت شغافه ، كما يقال: كبدته: إذا أصبت كبده ، وبطنته: إذا أصبت بطنه [5] ."

القول الثالث: أنه حبة القلب وسويداؤه .

القول الرابع: أنه داء يكون في الجوف في الشراسيف ، وهي مقاط رؤوس الأضلاع [6] .

الترجيح:

(1) إعراب القراءات الشواذ ( 1/697 ) .

(2) تفسيره ( 7/198 ) .

(3) انظر: زاد المسير ( 4/214 ) .

(4) مجاز القرآن ( 1/308 ) .

(5) غريب القرآن ( 186 ) .

(6) انظر: معاني القرآن للزجاج ( 3/105 ) ، وزاد المسير ( 4/214 ) ، والرازي ( 18/126 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت