فهرس الكتاب
11/58 قَالَ تَعَالَى: { قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) } [الإسراء] .
قال الإمام أبو إسحاق الحربي:
"ومثله { يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) } [الإسراء] ، فقال المفسرون هي الوجوه فسمي الوجه ببعض ما فيه وهو الذقن" [1] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
نقل أبو إسحاق الحربي قول المفسرين في قوله تعالى: { يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) } [الإسراء] ، وأنهم يقولون إنها الوجوه ، وقد اختلف أهل التفسير في ذلك على قولين:
القول الأول: أن المراد بالأذقان في الآية الكريمة هي الوجوه ، فاكتفى بالذقن عن الوجه ، كما يكتفى بالبعض عن الكل وبالنوع عن الجنس ، وهذا مرويٌ عن ابن عباس وقتادة [2] ، وبه قال الإمام أبو إسحاق الحربي والرازي [3] وأبو حيان [4] .
القول الثاني: أن المراد بالأذقان اللحى ، وهو مرويٌ عن الحسن [5] وبه قال الزجاج [6] .
الترجيح:
الراجح أن كلا المعنيين محتمل وأن المراد بذلك المبالغة في وصفهم بالخشوع والخضوع .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
قال القرطبي:
"قوله تعالى: { يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) } [الإسراء] هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم وحق لكل من توسم بالعلم وحصَّل منه شيئًا أن يجري إلى هذه المرتبة فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذل" [7] .
(1) غريب الحديث ( 2/716 ) .
(2) رواهما الطبري ( 8/163 ) .
(3) تفسيره ( 21/69 ) .
(4) تفسيره ( 6/85 ) .
(5) رواه الطبري ( 8/164 ) .
(6) معاني القرآن ( 3/264 ) .
(7) انظر: الجامع لأحكام القرآن ( 10/296 ) .