الصفحة 159 من 267

وبه قال الإمام أبو إسحاق الحربي .

القول الثاني: قيل إن الباء هنا غير زائدة ، وذلك بجعل قوله { بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ } حالين مترادفين ، ومفعول ( يرد ) متروكًا ليتناول كل متناول كأنه قال: ( ومن يرد فيه مرادًا ما ، عادلًا عن القصد ظالمًا نذقه من عذاب أليم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا اختيار الزمخشري [1] ورجحه الرازي [2] .

القول الثالث: قالوا بتضمين الفعل ( يرد ) معنى آخر حتى تصح التعدية بالباء .

فقال بعضهم: نضمنه معنى ( يهم ) وهذا ما رجحه ابن كثير [3] .

وقال بعضهم: نضمنه معنى ( يتلبس ) وهذا ما رجحه أبو حيان [4] وتبعه القاسمي [5] .

قال ابن العربي:"وهذا مما لا يحتاج إليه في سبيل العربية ؛ لأن حمل المعنى على الفعل أولى من حمله على الحرف ، فيقال: المعنى ( ومن يهم فيه بميل لا يكون ذلك الميل ظلمًا ) [6] ."

الترجيح:

الراجح من الأقوال - والله تعالى أعلم - من قال إن الباء زائدة ، وزيادتها هنا لإفادة معنى التوكيد ، وهذا كثير في القرآن الكريم وفي كلام العرب .

قال الواحدي:

"اتفقوا على أن الباء في ( بإلحاد ) زائدة، والمعنى ( ومن يرد فيه إلحادًا بظلم ) " [7] .

وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام أبو إسحاق الحربي هو ما عليه جمهور أهل التفسير واللغة .

تنبيه: والقرآن ليس فيه زيادة ولا نقصان ، وهذا وعد من الله عزّ وجل بحفظه قال تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر: 9] وإنما المقصود بالزيادة أسلوب من أساليب العربية أكده القرآن الكريم .

(1) الكشاف ( 693 ) .

(2) تفسيره ( 23/25 ) ، والشوكاني ( 3/405 ) .

(3) تفسيره ( 5/356 ) .

(4) تفسيره ( 6/337 ) .

(5) تفسيره ( 5/192 ) .

(6) أحكام القرآن ( 3/208 ) .

(7) الوسيط ( 3/265 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت