الصفحة 177 من 267

بين أبو إسحاق الحربي وجهًا من وجوه الفتنة في القرآن الكريم ، وهو البلاء في قوله { وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . . الآية } [العنكبوت 2] ، مستدلًا بما يرويه عن مجاهد في ذلك، وقد اختلف أهل التفسير في ذلك على أقوال:

القول الأول: أن معنى قوله: { وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } أي لا يبتلون .

وهو مرويٌ عن مجاهد وقتادة [1] وبه قال الطبري [2] والزجاج [3] .

القول الثاني: أن معنى قوله: { وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } أي لا يسألون ، وهذا المعنى قال به مجاهد [4] .

القول الثالث: أن معنى قوله: { وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } أي لا يختبرون ، وهذا المعنى

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

قال به ابن الجوزي [5] ، والقرطبي [6] .

الترجيح:

من خلال دراستي تبين لي أن جميع المعاني متقاربة والاختلاف بينها إنما هو من قبيل اختلاف التنوع لا التضاد .

21/84 قَالَ تَعَالَى: { وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) } [العنكبوت] .

قال الإمام أبو إسحاق الحربي:

"والوجه الرابع: الفتنة: البلاء ، فذلك قوله في العكبوت ."

حدثنا أبو بكر عن وكيع عن سفيان عن أبي هاشم عن مجاهد [7] { وَلَقَدْ فَتَنَّا } [العنكبوت 2] ابتلينا [8] "أ هـ [9] ."

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

(1) رواهما الطبري ( 10/120 ) .

(2) تفسيره ( 10/120 ) .

(3) معاني القرآن ( 4/159 ) .

(4) ذكره الماوردي ( 4/275 ) .

(5) تفسيره ( 6/255 ) .

(6) أحكام القرآن ( 13/287 ) .

(7) سبق ترجمته .

(8) رواه الطبري ( 10/122 ) .

(9) غريب الحديث ( 3/932 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت