الصفحة 45 من 267

أن معنى الآية لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران ، فيقول أحدهما: ( لعن الله الظالم ) إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر ؛ لأنه ظالم ، فكل أحد من الخلق يلعنه كائنًا من كان ومن أي ملة كان ، وهو مرويٌ عن السدي [1] .

الترجيح:

والراجح من هذه الأقوال - والله تعالى أعلم - العموم لعدم وجود دليل على التخصص وهو الذي رجحه الطبري حيث قال:

"وأولى الأقوال عندنا بالصواب قول من قال: عنى الله بذلك جميع الناس بمعنى لعنهم إياهم بقولهم: ( لعن الله الظالم ، أو الظالمين ) ، فإن كل أحد من بني آدم لا يمتنع من قيل ذلك كائنًا من كان - وذلك بمعنى ما قاله أبو العالية ؛ لأن الله تعالى ذكره - أخبر عمن شهدهم يوم القيامة أنهم يلعنونهم ، فقال: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) } [هود] [2] أ هـ ."

1/8 قَالَ تَعَالَى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) } [البقرة] .

قال الإمام أبو إسحاق الحربي:

(1) رواه عنه الطبري ( 2/62 ) ، وانظر الكلام على هذه الآية الكريمة في: الطبري ( 2/62 ) ، ومعاني القرآن للزجاج ( 1/236 ) ، وتفسير البغوي ( 78 ) ، وتفسير ابن عطية ( 149 ) ، وتفسير ابن الجوزي

( 1/165 ) ، والرازي ( 4/166 ) ، والقرطبي ( 2/187 ) .

(2) بتصرف من تفسير الطبري ( 2/63 ) .

ـ تراجم مستدركة:

حميد بن مسعدة بن المبارك السامي الباهلي ، التقريب ( ص276 ) .

يزيد بن زريع البصري أبو معاوية ، يقال له ريحانة البصرة ، التقريب ( ص1074 ) .

سعيد بن أبي عمرو بن مهران اليشكري أبو النظر البصري ، التقريب ( ص384 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت