الصفحة 46 من 267

"قوله:"أرى الفتن كمواقع القطر" [1] واحدتها فتنة ، ولها وجوه:"

الأول منها: الشرك ، فذلك قوله تعالى في سورة البقرة: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ } [البقرة 193] أ هـ [2] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

ذكر أبو إسحاق الحربي وجهًا من وجوه الفتنة في القرآن الكريم ، وهو الشرك ، كما في قوله تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ } [البقرة 193] .

وقد اختلف المفسرون في المراد بالفتنة في الآية الكريمة على أقوال:

القول الأول:

أن المراد بالفتنة في الآية الكريمة الشرك ، وهذا القول مرويٌ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي والربيع [3] ، وبه قال الواحدي [4] والدامغاني [5] والبغوي [6] وابن عطية [7]

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

وابن القيم [8] وغيرهم من أهل العلم [9] .

القول الثاني:

أن المراد بالفتنة في الآية الكريمة الكفر .

(1) هذا طرف من حديث أسامة ـ رضي الله عنه ـ قال:"أشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - على أطم من آطام المدينة ، فقال: هل ترون ما أرى ؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر"، رواه البخاري في فضائل المدينة باب ( آطام المدينة ) رقم ( 1878 ) ( ص147 ) ، ومسلم في الفتن ، باب ( نزول الفتن كمواقع القطر ) رقم ( 7245 ) ( ص1177 ) .

(2) غريب الحديث ( 3/931 ) .

(3) رواها عنهم الطبري ( 2/200 ) .

(4) الوسيط ( 1/292 ) .

(5) الوجوه والنظائر ( 3/120 ) .

(6) تفسيره ( 100 ) .

(7) تفسيره ( 171 ) .

(8) بدائع التفسير ( 1/393 ) .

(9) انظر: النيسابوري في وجوه القرآن ( 250 ) ، وابن الجوزي في نزهة الأعين النواظر ( 478 ) ، والبيضاوي

( 1/109 ) ، وأبي السعود ( 1/40 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت