الصفحة 61 من 267

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

في الكلام على قوله تعالى: { وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ . . الآية } [النساء 23] مسألتان:

المسألة الأولى:

تنوعت عبارات أهل اللغة في بيان معنى"حجوركم"إلى عدة ألفاظ:

فقيل: بمعنى الملك ، ذكره الإمام أبو إسحاق الحربي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

وقيل: بمعنى في بيوتكم ذكره أبو عبيدة [1] .

وقيل: بمعنى في تربيتكم ، ذكره البغوي [2] .

وهذه المعاني متداخلة ومتقاربة، قال ابن فارس:

" ( حجر ) الحاء والجيم والراء أصل واحد مطرد ، وهو المنع والإحاطة على الشيء ، فالحجر حجر الإنسان ، وقد تكسر حاؤه"أ هـ [3] ، إلى غير ذلك مما قاله أهل اللغة [4] .

المسألة الثانية:

حكم الربيبة المدخول بأمها ، هل تحرم على الزوج أم لا ؟ .

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول:

قالوا إن الربيبة تحرم على الزوج إذا دخل بأمها سواء كانت في حجره أو في حجر غيره .

قال ابن كثير:"وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وجمهور الخلف والسلف . ."أ هـ [5] .

وقالوا إن الآية خرجت مخرج الغالب فهو ليس وصفًا لازمًا [6] ، وهذا الأسلوب له شواهده من القرآن الكريم ، فقد قال جل وعلا: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ

(1) انظر: مجاز القرآن ( 1/121 ) .

(2) انظر: تفسيره ( 87 ) .

(3) انظر: معجم مقاييس اللغة ( 2/138 ) .

(4) انظر: تهذيب اللغة ( 4/133 ) ، وعمدة الحفاظ ( 1/433 ) ، وبصائر ذوي التمييز ( 2/434 ) .

(5) انظر: تفسيره ( 2/742 ) .

(6) انظر: تفسير السمعاني ( 1/413 ) ، وأحكام القرآن لابن العربي ( 1/378 ) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 5/108 ) ، واللباب لابن عادل الحنبلي ( 6/291 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت