? ومن عنايته بعلم علل الحديث ذكره كلامًا لجهابذة العلماء في ذلك:
و مثاله حديث 108 قال:
حدثنا محمد بن يحيى ، قال: ثنا وهب بن جرير ، عن شعبة ، عن الحكم بن عبد الحميد ، عن مقسم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الذي يأتي امرأته حائضًا قال:"يتصدق بدينار أو بنصف دينار" [1] .
ثم قال عقبه في حديث 109:
حدثنا أحمد بن محمد الشافعي ، قال: ثنا الحسن بن علي الحلواني ،
قال: ثنا سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن عبد الحميد بن
مقسم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه .
قال شعبة: وزعم فلان أن الحكم كان لا يرفعه ، فقيل لشعبة: حدثنا بما سمعت ودع قول فلان وفلان فقال: ما يسرني أن أعمر في الدنيا عمر نوح وإني تحدثت بهذا أو سكت عن هذا .
ثم ساق المؤلف بسنده تراجع شعبة عن رفع الحديث فقال في حديث 110:
حدثنا محمد بن زكريا الجوهري ، قال: ثنا بندار ، قال: ثنا عبد
الرحمن ، قال: ثنا شعبة بهذا الحديث ولم يرفعه . فقال رجل لشعبة: إنك كنت ترفعه قال:"كنت مجنونًا فصححت".
أقول: إنّ علم العلل علم عظيم جليل بل هو"من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها ، وإنما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب" [2] .
(1) انظر تفصيل الكلام حول هذا الحديث و من صححه و من أعله في العلل لابن أبي حاتم 1/ 50 برقم 121 ، والمجموع للنووي 2/ 360 ، و التلخيص الحبير 1/61 ، و شرح أحمد شاكر للترمذي 1/246 - 254 .
(2) علوم الحديث ص 96 .