فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 55

ولذا"لا يقوم به إلا من رزقه الله فهمًا ثاقبًا ، وحفظًا واسعًا ، ومعرفةً تامة بمراتب الرواة ، وملكة قوية بالأسانيد والمتون ، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل الشأن كعلي بن المديني ، وأحمد بن حنبل ، والبخاري، ويعقوب بن أبي شيبة ، وأبي حاتم ، وأبي زرعة ، والدارقطني" [1]

وإن في إسناد الإمام ابن الجارود: تراجع الإمام شعبة بن الحجاج عن رفع الحديث ، والرجوع إلى إرساله ؛ دليل على:

أهمية علم الحديث وصعوبته ، إذ قد تخفى العلة على كبار المحدثين زمنًا طويلًا ، ثم تظهر له بعد ذلك كما هو ظاهر من هذا المثال ، ولقد ساق الخطيب بسنده إلى ابن المديني أنه قال:"ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة" [2] ، وقال الخطيب:"فمن الأحاديث ما تخفى علته فلا يوقف عليها إلا بعد النظر الشديد ومضي الزمن الطويل" [3] .

ثم قال:"فإذا كان القول قاله إمام العلل علي بن المديني فكيف بمن هو دونه ؟ وهذا يدل على أن من العلل ما هو غامض جدًا بحيث يكون الكشف عنه يسيرًا ، وإنما يتنبه له الأفذاذ ، وقد لا يكون ذلك من أول وهلة فهذا مع ما آتاهم الله من العلم والمعرفة"والله أعلم .

? بيانه ممن وقع الشك في الحديث .

مثاله حديث رقم 317:

(1) النكت على نزهة النظر ص 123. وانظر لأهمية علم علل الحديث: التمييز لمسلم ، وشرح علل الترمذي لابن رجب ، وعلم علل الحديث ودوره في حفظ السنة للدكتور وصي الله عباس ، وجهود المحدثين في بيان علل الحديث للدكتور علي الصياح ، وتعليل العلل للشيخ عبد السلام علوش .

(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/257 .

(3) المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت