فهرس الكتاب
في قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران: 75] ، وكان اليهود يقصدون بكلمة (غويم) الفاسدين أو المرتدين والوثنيين؛ لأنّ الكلمة في صيغة الجمع، ومفردها (غَوِيّ) وهي على معناها في نفس اللغة العربية [1] .
وأمّا النصارى فإنهم قد سادت لدى الغربيين منهم عقيدة مفادها أنّ الإسلام ما هو إلاّ فرقة مارقة من النصرانية ومرتدة عنها إلى الوثنية، وهذه العقيدة هي التي روّج لها الراهب بطرس المبجَّل [2] أوّل مرة حين أشرف على أول ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية عام 1143 م [3] ، وقد تأثر المترجمون لمعاني القرآن الكريم إلى اللغات الأوربية بهذه العقيدة وأسقطوها على ترجمتهم لكلمة (الأُمِّيّ) .
-وانطلاقًا من العقيدة نفسها وإسقاطًا لمفهومها؛ ذهب بعض المستشرقين إلى ترجمة كلمتَي (النبي) و (الرسول) في القرآن الكريم بالكلمة الإنجليزية apostle، وهذه الكلمة تعني: أحد حواريي عيسى عليه السلام، أو: مبشِّر نصراني، أو: مُصلِح كنسيّ [4] ، وجميع هذه المعاني مردّها النصرانية ولا تشير في الوقت نفسه إلى النبوّة ولا الرسالة، وبذلك تجعل النبيّ محمدًا صلى الله عليه وسلم رجلًا من أمة
(1) الأب برانايتس، فضح التلمود، ترجمة: زهدي الفاتح، بيروت: دار النفائس، ط 2: 1405 هـ، ص 82 - 83.
(2) هو: Pierre le Venerable (1094 - 1156) ، رئيس دير كلوني Cluny الذي زار الأندلس مرتين ليقف على الإسلام هناك، وعندما عاد بدأ بكتابة مقالات حول الإسلام وبمشروع ترجمة القرآن.
(3) ساسي سالم، الظاهرة الاستشراقية، 1/ 41 - 42.
(4) وجيه حمد عبد الرحمن، ترجمات إنجليزية لمعاني القرآن الكريم في ميزان الإسلام، (بحث مشارك في ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم بالمدينة المنورة عام 1423 هـ) ، ص 16 - 17.