الصفحة 36 من 54

عيسى عليه السلام، وهذا المفهوم وليد إسقاط عقيدة هرطقة الإسلام التي جاء بها الراهب بطرس.

3 -إسقاط المفاهيم الدينية اليهودية والنصرانية على ذِكر الملائكة في القرآن الكريم:

-يعتقد المسلمون أنّ جبريل عليه السلام من الملائكة المقرَّبين عند الله تعالى، وهو الذي نزل بالوحي الإلهي إلى أنبيائه والصالحين من عباده، وهو الذي بشَّر مريم بنت عمران بعيسى عليهما السلام، وقد وصفه الله تعالى بلفظ (رُوح القُدس) في أربعة مواطن في القرآن الكريم [1] منها قوله:

ژ? ? ?ژ [النحل: 102] ، والمقصود بهذا الوصف - الذي يعني: ملاك [2] الطهارة والبُعد عن النقائص [3] - أنّ جبريل عليه السلام ملَكٌ منزَّهٌ عن النقائص التي تطرأ على البشر من النسيان والخيانة والميول الفطرية البشرية [4] .

(1) تكرر هذا الوصف في قوله تعالى: {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [البقرة: 87، 253] مرّتين، وفي قوله: {إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا} [المائدة: 110] .

(2) الرُّوح لها معان في اللغة، ومنها: النفس، الرحمة، الأمر، الوحي، وأُطلقت على معنى الملاك أيضًا، ومنها قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] ، أي ملَكًا، لأنه نكرة يدل على جنس. انظر: ابن منظور، لسان العرب، 2/ 459 - 467.

(3) ابن منظور، لسان العرب، 6/ 168 - 169.

(4) لاحِظ ملاءمة هذا المفهوم ومواطن ذكر الوصف في القرآن الكريم، فقد أتى مقرونًا بأعمال جليلة من النُزول بالقرآن وتأييد عيسى عليه السلام، وذلك لأنّ كل ذلك تم بإذن الله وعلمه بواسطة ذات منزَّهةٍ عن الخيانة والنسيان. وانظر: المودودي، تفهيم القرآن، لاهور: ترجمان القرآن، ط 11: 1398، 2/ 572.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت